Call us now:
الرأي الفقهي
1 – انفساخ الإيجار لهلاك العين هلاكاً كلياً
ليسن نص المادة 596 مدني (537 سوري) إلا تطبيقاً للقاعدة العامة التي تقضي بانفساخ العقد لاستحالة التنفيذ الراجع إلى انعدام المحل. فبهلاك العين المؤجرة هلاكاً كلياً أصبح تنفيذ عقد الإيجار مستحيلاً ومن ثم ينفسخ من تلقاء نفسه وبحكم القانون. ولم يميز المشرع بين ما إذا كان الهلاك غير راجع لخطأ المؤجر فينفسخ العقد بحكم القانون وبين ما إذا كان الهلاك راجعاً إلى خطأ المؤجر فيجوز للمستأجر طلب الفسخ قضاء بل جعل الحكم في الحالتين واحداً وهو انفساخ العقد بحكم القانون.
فإذا كان الهلاك بقوة قاهرة انقضت العلاقة بين المؤجر والمستأجر فلا يستطيع الأول أن يجبر الثاني على العودة إلى العين بعد أن يعيدها إلى أصلها ولا يستطيع الثاني أن يجبر الأول على إعادة العين إلى أصلها للعودة إليها. وكذلك الأمر إذا كان الهلاك بخطأ من المؤجر لأن الإيجار ينفسخ بهلاك العين وإنما يكون المؤجر مسؤولاً عن تعويض يدفعه للمستأجر عن الضرر الذي أصاب هذا الأخير بسبب انفساخ الإيجار قبل انقضاء مدته إذا كان الهلاك بخطأ من المؤجر.
وأما إذا كان الهلاك بخطأ المستأجر فإن الإيجار ينفسخ ويكون المستأجر مسؤولاً عن تعويض المؤجر عن هلاك العين وعن فسخ الإيجار قبل انقضاء مدته.
وإذا كان الهلاك بفعل الغير فالإيجار ينفسخ دائماً ويرجع كل من المؤجر والمستأجر بتعويض على من تسبب في الهلاك.
2 – الهلاك الجزئي أو الخلل بالانتفاع
إذا حدث هلاك جزئي أو خلل في الانتفاع بالعين أو نقصت نقصاً كبيراً أصبحت العين في حالة لا تصلح معها للانتفاع فإذا كان الأمر يعود لفعل المستأجر فليس للمستأجر أن يطالب المؤجر بإعادة العين إلى أصلها ولا بالفسخ ولا بإنقاص الأجرة فإن ما حدث كان بفعله هو.
أما إذا كان الهلاك الجزئي أو الخلل بالانتفاع بفعل غير المستأجر وقد يكون بقوة قاهرة أو بفعل المؤجر أو فعل الغير في هذه الحالة يكون للمستأجر الخيار بين التنفيذ العيني أو الفسخ أو إنقاص الأجرة مع التعويض في جميع الأحوال أن كان له مقتضى.
3 – التنفيذ العيني
يستطيع المؤجر أن يطالب بإصلاح العين واعادتها إلى أصلها ليتمكن من الانتفاع بها انتفاعاً كاملاً وأن يحدد للمؤجر ميعاداً مناسباً للقيام بهذا العمل. إذ المؤجر ملتزم بأن يتعهد العين بالصيانة. فإذا لم يقم المؤجر بإعادة العين إلى أصلها في الميعاد المحدد ويخضع تقدير الميعاد لرقابة القضاء جاز للمستأجر أن يقوم بنفسه بإصلاح العين وإعادتها إلى أصلها ويرجع بالمصروفات على المؤجر. فيرفع المستأجر دعوى على المؤجر ويحكم القضاء بإلزام المؤجر بإصلاح العين ويحدد له ميعاداً للقيام بذلك. ويجوز للمستأجر بعد إعذار المؤجر أن يحصل على ترخيص من القضاء في إصلاح العين بنفسه وفي استيفاء ما أنفقه خصماً من الأجرة مع الالتجاء إلى القضاء المستعجل إذا كانت الحالة تستدعي ذلك.
على أن هناك قيداً واحداً هو ألا تكون نفقات إعادة العين المؤجرة إلى أصلها باهظة لا تتناسب مع الأجرة التي يتقاضاها المؤجر وذلك إذا لم يكن الهلاك الجزئي أو الخلل في الانتفاع ناجماً عن خطأ المؤجر وإلا فعليه أن يصلح خطأه طبقاً للقواعد العامة. أما إذا لم يكن هناك خطأ في جانبه فلا يصح عدالة أن يتحمل نفقات باهظة لا تتناسب مع الأجرة التي يتقاضاها. ولا يكون للمستأجر في هذه الحالة إلا طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة. (الوسيط للسنهوري ج6 ص282 وما بعد).