الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 539 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يتبين من نص المادة 571 من القانون المدني (539 سوري) أن المؤجر يضمن تعرضه الشخصي. وهذا التعرض نوعان
1 – تعرض مادي.
2 – تعرض مبني على سبب قانوني.

1 – التعرض المادي تعرض قائم على أعمال مادية وتعرض قائم على تصرفات قانونية
التعرض المادي في الإيجار قسمان قسم يقوم على أعمال مادية محضة تقع من المؤجر وقسم يقوم على تصرفات قانونية تصدر منه سواء بعد الإيجار أو قبله ويكون من شأنها أن تحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة أو تخل بهذا الانتفاع. ويلاحظ هنا أن التعرض القانوني الصادر من المؤجر إلى الغير يعد عملاً مادياً بالنسبة إلى المستأجر لأنه ليس طرفاً في هذا التعرض ولا هو ممثل فيه.
وأما الأعمال المادية فتقوم على أعمال مادية محضة بأن يحدث المؤجر بالعين أو ملحقاتها أي تغيير يخل بانتفاع المستأجر بالعين المؤجرة أو أن يعدل وجه الانتفاع الذي خصصت له العين أو أن يزاحم المستأجر في صناعته أو تجارته الخ… ومثل القسم الثاني الذي يقوم على تصرفات قانونية أن يعطي المؤجر للغير حقاً عينياً أو شخصياً يتعارض مع حق المستأجر ويحتج عليه به كحق المشتري للعين المؤجرة إذا لم يكن تاريخ الإيجار أسبق من تاريخ البيع وكحق مستأجر آخر مقدم عليه.
ويلاحظ أنه من الفروض السابقة التي يقع فيها تعرض من المؤجر قائم على تصرفات قانونية يوجد في الواقع نوعان من التعرض التعرض الصادر من المؤجر نفسه بإعطائه حقاً للغير يتعارض مع حق المستأجر. والتعرض الصادر من الغير باستعماله هذا الحق. وكلا النوعين من التعرض يضمنه المؤجر. ولا يتحقق كلاهما إلا إذا وقع تعرض بالفعل من الغير للمستأجر.

2 – التعرض المبني على سبب قانوني
يقع تعرض المؤجر المبني على سبب قانوني إذا ادعى المؤجر حقاً على العين المؤجرة في مواجهة المستأجر كما إذا بنى المؤجر تعرضه على أنه أصبح بعد الإيجار مالكاً للعين المؤجرة ويدعي أنه له بهذه الصفة أن يسترد العين فيرد عليه بأنه ضامن للتعرض الشخصي والاسترداد والضمان لا يجتمعان أو أنه لا يجوز الاسترداد لمن وجب عليه الضمان.
ويندر في العمل أن يقع تعرض من المؤجر مبني على سبب قانوني فإن المؤجر إذا كان غير مالك للعين المؤجرة عند الإيجار ثم أصبح مالكاً لها بعد ذلك أو كان لا يملك حق ارتفاع ثم أصبح مالكاً له فينفذ الإيجار في حقه ولا يتعرض عادة للمستأجر ويبقى ملتزماً بالإيجار الذي صدر منه إلى نهايته.
هذا والمدين في الالتزام بضمان التعرض الشخصي هو المؤجر والدائن هو المستأجر وينتقل حقه إلى الخلف العام وإلى الخلف الخاص (أي المتنازل له عن الإيجار). والالتزام غير قابل للانقسام. وكل إيجار ينشئ الضمان يستوي في ذلك الإيجار الأصلي والإيجار من الباطن ويستوي الإيجار المبتدأ والإيجار الممتد ولو بحكم التشريعات الاستثنائية

شروط التعرض الشخصي
1 – الشرط الأول – وقع التعرض بالفعل
يشترط أن يقع التعرض بالفعل أما مجرد احتماله فلا يكفي.
2 – الشرط الثاني – وقوع التعرض أثناء مدة الإيجار
يجب أن يقع التعرض أثناء قيام الإيجار أي في الوقت الذي يكون فيه حق المستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة قائماً. سواء كان الامتداد اتفاقياً أو كان بحكم التشريعات الاستثنائية.
3 – الشرط الثالث
أعمال المؤجر تحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة أو تخل بهذا الانتفاع.
4 – الشرط الرابع
عدم استناد المؤجر في الأعمال الذي يقوم بها إلى حق ثابت له.
فإذا توافرت هذه الشروط الأربعة اعتبر العمل الصادر من المؤجر تعرضاً يوجب الضمان ولا يشترط سوء نية المؤجر. فسواء كان سيء النية أي يعلم أن العمل الذي يأتيه هو تعرض يحرمه القانون أو كان حسن النية أي يعتقد أن العمل مشروع ففي الحالتين يجب عليه الضمان. (الوسيط للسنهوري ج6 ص298 وما بعد).