Call us now:
الرأي الفقهي
يتبين من النص المتقدم الذكر أنه إذا تحقق ضمان المؤجر للعيب كان للمستأجر كما له في أي ضمان آخر وكحاله فيما يتعلق بالتزام المؤجر بإجراء الترميمات الضرورية أن يطلب أما التنفيذ العيني وأما فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة مع التعويض في جميع الأحوال إذا كان لذلك مقتضى.
ويجب عليه أولاً أن يقوم بإنذار المؤجر. ولا تسقط دعوى الضمان بمضي سنة واحدة من وقت التسليم كما تسقط دعوى ضمان العيب في البيع بل تسقط بخمس عشرة سنة وفقاً للقواعد العامة. فقد ورد في البيع نص خاص (مادة 452) تسقط دعوى ضمان العيب بمضي سنة من وقت تسليم المبيع. ولما كان هذا النص نصاً استثنائياً فلا يقاس عليه في عقد الإيجار (سليمان مرقش فقرة 192 ص345 عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 192 ص317 محمد علي إمام فقرة 111 ص261 عبد المنعم البدراوي ص77 عبد المنعم فرج الصدة فقرة 143 ص208).
وقد قضت محكمة النقض بأنه لا يجوز قياس حالة الإيجار على حالة البيع ذلك أن تحديد ميعاد لدعوى الضمان في حالة البيع هو إجراء خاص لا يجوز التوسع في تفسيره وتطبيقه بطريق القياس على حالة الإيجار. كما أنه لا يتفق مع طبيعة عقد الإيجار الذي يفرض على المؤجر التزاماً بضمان العيوب الخفية التي تظهر في الشيء المؤجر مدة عقد الإيجار (نقض مصري 17 مارس 1955 مجموعة أحكام النقض 9 رقم 109 ص383). (الوسيط للسنهوري ج6 ص446).
1 – التنفيذ العيني
يعتبر هذا النص تطبيقاً للقواعد العامة. فإذا وجد بالعين المؤجرة عيب توافرت فيه الشروط التي تجعل المؤجر ملتزماً بالضمانة جاز للمستأجر أن يطلب التنفيذ العيني أي إصلاح العيب أو إبدال شيء سليم بالشيء المعيب أو أن يقوم هو بإصلاح العيب على نفقة المؤجر بترخيص من القضاء أو دون ترخيص وفقاً لأحكام المادة 568 مدني (536 سوري) ما لم يكن إصلاح العيب من شأنه أن يبهظ المؤجر كما إذا اضطر إلى إعادة بناء العين المؤجرة أو إذا كانت تكاليف الإصلاح المطلوب تستنفذ الأجرة المتفق عليها لمدة طويلة. (سليمان مرقس في العقود المسماة ج3 عقد الإيجار ص804 فقرة 192).
– وأما الدكتور السنهوري فيقول
ويشترط في ذلك ألا يكون إصلاح العيب يتطلب نفقات جسيمة لا تتناسب مع الأجرة. كما إذا كان الإصلاح يقتضي إعادة البناء من جديد أو القيام بأعمال تتكلف مصروفات باهظة. فإذا كان إصلاح العيب باهظاً لم يجبر المؤجر عليه.
ويلاحظ أن أي من الفقهاء لم يحدد المصروفات الباهظة على وجه الدقة ونسبتها إلى الأجرة أو غير ذلك من الاعتبارات. والظاهر أن الأمر متروك لقاضي الموضوع يحدده في كل قضية حسب الظروف والملابسات والوقائع.
2 – فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة
قد لا يطلب المستأجر إزالة العيب أو تكون نفقات هذه الإزالة باهظة فعندئذ يجوز للمستأجر أن يطلب فسخ الإيجار وللمحكمة حق التقدير. وقد لا يكون حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين بسبب العيب على وجه من الجسامة تبرر الفسخ فيجوز عندئذ للمستأجر أن يطلب ابتداء إنقاص الأجرة بما يقابل النقص في الانتفاع. وإذا قضي للمستأجر بإنقاص الأجرة أنقصت من وقت حصول النقص في الانتفاع بسبب العيب. ولا يوجد ما يمنع في حالة الحكم بإنقاص الأجرة من أن يقوم المؤجر بإصلاح العيب فتعود الأجرة إلى أصلها من وقت إصلاحه.
3 – التعويض
وسواء طلب المستأجر التنفيذ العيني أو الفسخ أو إنقاص الأجرة فإن له الحق أيضاً في أن يطلب تعويضاً عن الضرر الذي أصابه بسبب الحرمان من الانتفاع بالعين المؤجرة وتعويضاً آخر عما عسى أن يكون قد أصيب به من ضرر في شخصه أو في ماله بسبب العيب. والأصل أن يكون المؤجر عالماً بالعيب في العين لأنها تحت يده قبل تسليمها للمستأجر وبالتالي فهو مسؤول عن التعويض. ولكنه يستطيع أن ينفي هذه المسؤولية إذا أثبت أن العيب لم يكن موجوداً بالعين المؤجرة وقت تسليمها للمستأجر وإنما طرأ بعد ذلك ولم يخطره المستأجر به بالوقت المناسب أو إذا أثبت أنه بالرغم من أن العيب كان موجوداً وقت تسليم العين للمستأجر إلا أنه كان يجهل وجوده.
فإذا أخطر المؤجر بالعيب ولم يبادر إلى إصلاحه في الوقت المناسب أصبح سيء النية وصار ملتزماً بالتعويض. وإذا أثبت المستأجر علم المؤجر بالعيب كان المؤجر سيء النية وكان مسؤولاً عن تعويض الضرر المباشر ولو لم يكن متوقع الحصول.
أما إذا لم يثبت المستأجر علم المؤجر بالعيب والمؤجر من جهته لم يثبت جهله بالعيب ففي هذه الحالة يكون المؤجر مسؤولاً عن تعويض الضرر المتوقع الحصول وحده. (الوسيط للسنهوري ج6 ص444 وما بعد).