الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 546 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يجوز التشدد في ضمان المؤجر كان يشترط المستأجر الحق في فسخ الإيجار متى وقع له تعرض من الغير مبني على سبب قانوني أياً كانت درجة الاختلال في الانتفاع بالعين المؤجرة.
ويجوز التخفيف من ضمان المؤجر كان يشترط المؤجر على المستأجر وجوب دفع الأجرة بأكملها حتى ولو حصل لهذا الأخير تعرض من الغير مبني على سبب قانوني.
ويجوز أخيراً إعفاء المؤجر من الضمان. وقد اختلف في حكم اشتراط عدم الضمان بعبارة عامة كهذه. فريق يقول أن هذا معناه أن يستمر المستأجر على دفع الأجرة بأكملها ولو تعرض له الغير تعرضاً مبنياً على سبب قانوني. وفريق آخر يقول أن هذا لا يعني إلا عدم رجوع المستأجر على المؤجر بالتعويض عند وقوع تعرض مبني على سبب قانوني.
ومهما يكن من الأمر فإن شرط إعفاء المؤجر من الضمان أو شرط التخفيف منه يقع باطلاً إذا كان المؤجر قد أخفى عن غش سبب هذا الضمان. فإذا كان المؤجر يعلم أن للغير حق على العين المؤجرة يتعارض مع حق المستأجر وأخفى عن المستأجر هذا الحق متعمداً على سبيل الغش واشترط إعفاءه من الضمان أو تخفيف مسؤوليته عنه فإن شرط الإعفاء أو التخفيف يقع باطلاً وليس هذا إلا تطبيقاً للقواعد العامة.
أما إذا كان المؤجر يعلم سبب الضمان ولكنه لم يتعمد إخفاءه عن المستأجر واشترط عليه عدم الضمان أو تخفيف مسؤوليته عنه فإن الشرط يكون صحيحاً ذلك أن مجرد علم المؤجر بسبب الضمان لا يعني أنه أراد غش المستأجر ما دام لم يتعمد إخفاء السبب عنه.
أو إذا أثبت المؤجر أن المستأجر كان يعلم سبب الضمان وقت عقد الإيجار فإنه يفهم من ذلك أنه أراد ضمناً إعفاء المؤجر من التعويض حتى لو علم المؤجر بسبب الضمان ولم يشترط الإعفاء منه.
وقد قضي بأنه إذا أثبت علم المستأجر بسبب التعرض فلا حق له في مطالبة المؤجر بتعويض بسبب فسخ عقد إيجاره. وإذا كان علم المستأجر بسبب الضمان يستفاد منه ضمناً نزوله عن التعويض فلا يستفاد منه أنه نزل عنه حقه في طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة بل أن هناك رأياً يذهب إلى أن علم المستأجر بسبب الضمان لا يستفاد منه عند الشك في نزول المستأجر عن التعويض. وهناك رأي يميز بين ما إذا كان المؤجر حسن النية أو سيئها فلا يستحق المستأجر الذي يعلم بسبب الضمان تعويضاً إذا كان المؤجر حسن النية ويستحق التعويض إذا كان المؤجر سيء النية.
هذا ولا يجوز التوسع في تفسير الشرط الذي يعدل من أحكام المسؤولية. واشتراط عدم الضمان عن الحوادث القهرية المتوقعة أو غير المتوقعة أو عن أي سبب آخر لا يعفي المؤجر من ضمان الاستحقاق الراجع إلى خطئه. (الوسيط للسنهوري ج6 ص360 وما بعد).