الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 569 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
إذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر أو لاعتبارات أخرى تتعلق بشخصه فإذا أجر مكاناً ليكون مكتباً لمحامي أو عيادة لطبيب أو مخزناً لأدوية أو مرسماً لفنان فإن الإيجار هنا لم يعقد إلا بسبب حرفة المستأجر فإذا مات هذا لم يجز للمؤجر أن يطالب الورثة بالبقاء في العين المؤجرة لأن مباشرة مهنة المؤرث تقتضي كفاية فنية قد لا تتوافر فيهم. ولا يكفي أن تذكر مهنة المستأجر في عقد الإيجار بل يجب أن يثبت أن الإيجار قد حصل بسبب هذه المهنة.
فيجوز للورثة أن يطلبوا إنهاء الإيجار قبل انقضاء مدته ويعلنون طلبهم هذا للمؤجر دون حاجة إلى ميعاد للتنبيه بالإخلاء. وإذا كان من بين الورثة من له حرفة المؤرث ويريد الاستمرار في مزاولة الحرفة في المكان المؤجر فإن ذلك يكون بعقد إيجار جديد بينه وبين المؤجر. على أن إنهاء الإيجار في هذه الحالة هو رخصة للورثة فلهم ألا يستعملوا هذه الرخصة وأن يتمسكوا بعقد الإيجار إلى نهاية مدته.
وعلى العكس مما تقدم إذا كان المؤجر لم يؤجر العين للمستأجر إلا لاعتبار خاص به كما في المزارعة أو كما في إيجار أرض زراعية لمهندس زراعي ماهر يقوم بإصلاحها ومات المستأجر فالمؤجر هو الذي يجوز له إنهاء الإيجار بإعلان لورثة المستأجر وبعد إعطائهم مهلة معقولة إذا رأى القاضي ذلك. ويجوز للورثة أيضاً أن يطلبوا إنهاء الإيجار إذا لم تتوافر فيهم المهارة المطلوبة. (الوسيط للسنهوري ج6 ص871).

– وأما الدكتور سليمان مرقس فقد قال
أما التقنين الحالي فقد نص صراحة على أنه يجوز لورثة المستأجر أو للمؤجر أن يطلبوا إنهاء العقد ولكنه لم يميز هو أيضاً بين الحالتين المتقدمتين. أفيكون قد قصد تخويل المؤجر كما خول ورثة المستأجر في الحالتين حق إنهاء العقد خلافاً لما جرى عليه شراح القانون القديم إننا نستبعد أن يكون المشرع قد قصد تخويل المؤجر حق إنهاء العقد إذا كان الإيجار معقوداً لمزاولة المستأجر حرفته ومات المستأجر وكان بين الورثة من يزاول الحرفة ذاتها ويستطيع أن يحل في مزاولتها محل المستأجر نفسه لحساب الورثة جميعاً أو بالاتفاق معهم. بل ذهبت بعض المحاكم إلى حد إنكار حق الفسخ على المؤجر حتى في الحالة التي تكون فيها الإجارة قد عقدت بمراعاة صفات المستأجر أو مهارته الشخصية. ومما يؤيد ذلك ما ورد في المذكرة الإيضاحية للمادة 80 من المشروع التمهيدي لتنقيح القانون المدني من أنه إذا كان الإيجار قد عقد لاعتبار شخصي في المستأجر كما إذا أجرت العين لتكون مكتباً لمحام أو عيادة لطبيب وكما في عقد المزارعة فيجوز لورثة لمستأجر (كما في مكتب المحامي وعيادة الطبيب) ويجوز للمؤجر نفسه (كما في عقد المزارعة) أن يطلبوا إنهاء العقد. حيث يبين من ذلك أن واضعي المذكرة اعتبروا أن للمؤجر حق التمسك بإنهاء العقد في حالة المزارعة وأنه ليس له ذلك في حالة ما إذا كان الإيجار بسبب حرفة المستأجر أو مهنته كما في مكتب المحامي وعيادة الطبيب. وظاهر أن هذا يتفق مع تطبيق القواعد العامة كما طبقها الشراح في ظل القانون الملغى.
ويسري حكم الإيجار الحاصل بسبب حرفة المستأجر على كل من يحترف حرفة معينة بصفة أصلية بما في ذلك الحرف اليدوية والزراعة. ولكنه لا يسري على من يزاول أعمال حرفية معينة دون أن يحترفها كالأشخاص الذي يزاولون الزراعة دون أن تكون هي حرفتهم. (العقود المسماة ج3 عقد الإيجار – المجلد الثاني ص659 وما بعد – للدكتور سليمان مرقس).