Call us now:
الرأي الفقهي
يخلص من التعريف الوارد في نص المادة أن لعقد المقاولة خصائص نجمل أهمها فيما يأتي
1 – عقد المقاولة عقد رضائي لا يشترط في انعقاده شكل معين وهو عقد ملزم للجانبين ومن عقود المعاوضة.
2 – يقع التراضي في عقد المقاولة على عنصرين اثنين الشيء المطلوب صنعه أو العمل المطلوب تأديته من المقاول وهو أحد المتعاقدين والأجر الذي يتعهد به رب العمل وهو المتعاقد الآخر.
3 – انفصل عقد المقاولة بهذا التعريف عن عقدين آخرين كانا مختلطين به وهما عقد الإيجار وعقد العمل. وانفصاله عن عقد الإيجار أمر بديهي فالإيجار عقد يرد على منفعة الشيء أما المقاولة فعقد يرد على العمل. وكذلك يجب أن ينفصل عقد المقاولة عن عقد العمل. وإذا كان كل من العقدين يرد على العمل فإن عقد العمل يرد على العمل في ذاته أما المقاولة فترد على العمل باعتباره نتيجته.
تمييز المقاولة عن الوكالة
تتفق المقاولة والوكالة في أن كلاً منهما عقد يرد على العمل وهذا العمل يؤديه المقاول أو الوكيل لمصلحة الغير ولكنهما يختلفان في أن العمل في عقد المقاولة هو عمل مادي أما العمل في عقد الوكالة فهو تصرف قانوني. ويستتبع ذلك أن المقاول وهو يؤدي العمل المادي لمصلحة رب العمل لا ينوب عنه وإنما يعمل استقلالاً. أما الوكيل وهو يقوم بالتصرف القانوني لمصلحة موكله يكون نائباً عنه ويمثله في التصرف الذي يقوم به فينصرف أثر هذا التصرف إلى الموكل.
وللتمييز بين المقاولة والوكالة أهمية عملية تظهر فيما يأتي
1 – المقاولة تكون دائماً مأجورة أما الوكالة فقد تكون مأجورة أو غير مأجورة.
2 – المقاول يعمل مستقلاً عن رب العمل أما الوكيل فيكون في كثير من الأحيان بإشراف الموكل ويكون تابعاً له.
3 – المقاول لا ينوب عن رب العمل أما الوكيل فلأنه ينوب عن الموكل فإنه يلزمه بتصرفاته.
4 – المقاول مضارب وهو معرض للكسب والخسارة بعكس الوكيل.
5 – المقاولة في الأصل عقد لازم أما الوكالة فهي في الأصل عقد غير لازم.
6 – المقاولة لا تنتهي بموت رب العمل أو بموت المقاول إلا إذا كانت شخصيته محل اعتبار. وتنتهي الوكالة بموت الموكل أو بموت الوكيل.
وهناك فروق أقل أهمية منها
1 – إذا تعدد الوكلاء فإنهم مسؤولون بالتضامن أما إذا تعدد المقاولون فلا يكونون مسؤولين بالتضامن إلا إذا اتفق على ذلك.
2 – إذا تعدد الموكلون كانوا متضامنين قبل الوكيل في تنفيذ الوكالة أما إذا تعدد أرباب العمل فلا يكونون متضامنين قبل المقاول إلا باتفاق خاص.
الاثبات في عقد المقاولة
عقد المقاولة يخضع للقواعد العامة المقررة في الإثبات فيجوز إثباته بجميع الطرق ومنها البينة والقرائن إذا لم تزد قيمة الأجر عن عشرة جنيهات وإلا وجب إثباته بالكتابة أو بما يقوم مقامها.
وقد يجري العرف بعدم الإثبات بالكتابة كما هي الحال في العقد بين الطبيب والمريض. ويعتبر عرفاً ما جرى به بعض المهن من قبيل الموانع الأدبية التي تجيز الإثبات بالبينة والقرائن. فيجوز للطبيب أن يثبت العقد بينه وبين المريض بالبينة والقرائن وسجلات الطبيب ولو كانت غير منتظمة ولو زاد الأجر على عشرة جنيهات (استئناف مختلط 28 مارس 1929 محاماة 41 ص326 و 28 ابريل سنة 1932 محاماة 44 ص299). وجرى العرف في مقاولات الحياكة ألا تؤخذ كتابة على العمل أو على الحائك فتسري القواعد المقدمة (استئناف مختلط 3 يناير 1925 محاماة 37 ص138). وقد تقوم القرابة مانعاً أدبياً كالمهندس يتعاقد مع أحد أقاربه أو مع زوجته. أما قيام علاقة الصداقة بين أسرة المهندس والطرف الآخر فلا يعتبر مانعاً أدبياً.
وقد يثبت العقد بالإقرار. والإقرار لا يتجزأ طبقاً للقواعد العامة. فإذا أقر رب العمل بعقد المقاولة وذكر في إقراره أنه دفع الأجر فإنه لا يصح أن يجزأ إقراره عليه. وعلى المقاول أن يثبت أن الأجر لم يدفع.
أما إثبات أن المقاول قد قام بأعمال لمصلحة شخص دون أن يكون هناك عقد مقاولة فهذا أمر يتعلق بواقعة مادية يجوز إثباتها بجميع الطرق ومنها البينة والقرائن مهما بلغت قيمة هذه الأعمال.
وهناك حالة لا يجوز الإثبات فيها إلا بالكتابة وهي حالة ما إذا أبرم العقد بأجر إجمالي على أساس تصميم اتفق عليه مع رب العمل فليس للمقاول أن يطالب بأية زيادة في الأجر ولو حدث في هذا التصميم تعديل أو إضافة إلا أن يكون ذلك راجعاً إلى خطأ من رب العمل أو أن يكون مأذوناً به منه واتفق مع المقاول على أجره. ولا يجوز أن يثبت هذا الاتفاق إلا بالكتابة ما لم يكن العقد الأصلي ذاته قد اتفق عليه مشافهة.
وإذا كان عقد المقاولة تجارياً فإنه يجوز طبقاً للقواعد العامة المقررة في هذا الشأن إثباته بجميع الطرق ومنها البينة والقرائن ومهما كانت قيمة الأجر. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص5 وما بعد).
متى يكون عقد المقاولة تجارياً
إذا كان رب العمل التاجر أبرم مقاولة متعلقة بشأن من شؤون تجارية كأن تعاقد مع مقاول لبناء مصنع له أو لترميم محل تجارته أو لإصلاح آلة يستعملها في صناعته أو نشره إعلاناً تجارياً أو كان رب العمل تاجر يبيع الأثاث مثلاً فتعاقد مع مقاول على صنع أثاث لبيعه فإن عقد المقاولة يكون تجارياً حتى بالنسبة إلى رب العمل. وفي كل هذه الحالات فإن عقد المقاولة يكون بالنسبة إليه عقداً تجارياً طبقاً لنظرية التبعية في الأعمال التجارية. ويترتب على أن يكون عقد المقاولة تجارياً أنه يجوز إثباته بجميع طرق الإثبات. (الوسيط للسنهوري ج7 ص44 فقرة 18).