الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 619 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
إن ضمان المقاول والمهندس هو ضمان خاص فتعتبر أحكامه من النظام العام. ويبرر ذلك أن رب العمل لا يكون عادة ذا خبرة فنية في أعمال البناء ولذلك حماه القانون هذه الحماية الخاصة. لذلك جعل المشرع أحكام الضمان هذه من النظام العام لا يجوز الاتفاق على محوها أو التخفيف منها.
ويخلص من النص أنه لا يجوز الاتفاق مقدماً على الإعفاء من الضمان أو الحد منه. فلا يجوز أن يشترط المقاول أو المهندس في عقد المقاولة أنه بمجرد تسلم رب العمل البناء تبرأ ذمة المقاول أو المهندس من الضمان عن جميع العيوب الظاهرة والخفية على السواء. فالعيوب الخفية لا يجوز الإعفاء من ضمانها. وكما لا يجوز الإعفاء من الضمان كذلك لا يجوز الاتفاق على الحد منه. فلا يجوز مثلاً اشتراط أن يكون الضمان لمدة خمس سنوات من وقت تسلم العمل بدلاً من عشر سنوات أو أن يقتصر الضمان على عيوب معينة أو ألا يشمل الضمان عيوباً معينة. فكل هذه الاتفاقات باطلة لمخالفتها للنظام العام. ويرجع رب العمل بالضمان كاملاً عن جميع العيوب كل مدة العشر سنوات بالرغم من أي اتفاق مخالف.
ولكن لا يوجد ما يمنع من تشديد الضمان إذ أن الضمان إنما قصد به حماية رب العمل فليس هناك ما يحول دون أن يقوي رب العملل هذه الحماية باتفاق خاص. فيجوزاشتراط أن يبقى الضمان عن العيوب مدة تزيد على عشر سنوات بحسب جسامة المنشآت ودقة العمل فيها. كما يجوز الاتفاق على أن الضمان يشمل العيوب الظاهرة لمدة عشر سنوات أو أقل أو أكثر بل يجوز الاتفاق على ضمان المقاول للقوة القاهرة.

جواز نزول رب العمل عن الضمان بعد تحقق سببه
بعد تحقق سبب الضمان إذا تبين لرب العمل خطورة العيوب التي انكشفت فهو حر بعد ذلك وقد ثبت حقه في الضمان أن ينزل عن هذا الحق كله أو بعضه نزولاً صريحاً أو ضمنياً.
فإذا انكشف عيب في البناء يتحقق به الضمان جاز لرب العمل أن ينزل صراحة عن حقه في الرجوع على المقاول أو المهندس بسبب هذا العيب.
وقد يحمل سكوت رب العمل عن الرجوع بالضمان مدة طويلة بعد انكشاف العيب نزولاً ضمنياً عن حقه ولو كانت هذه المدة أقلمن ثلاث سنوات وهي المدة التي تتقادم فيها دعوى الضمان متى اقترن هذا السكوت بملابسات قاطعة في أن رب العملل تعمد بسكوته النزول عن الضمان. ومن هذه الملابسات أن يدفع رب العمل للمقاول أو للمهندس أجره دون تحفظ أو أن يقوم بإصلاح العيب دون تحفظ ودون إثبات الحاةل ودون أن يدفعه إلى ذلك ضرورة للاستعجال.
وقد يتهدم جزء من البناء ويظهر في باقيه عيب فيرجع رب العمل بالضمان فيما يتعلق بالتهدم ولا يرجع الضمان فيما يتعلق بالعيب فهنا يكون رب العمل قد نزل عن الضمان نزولاً جزئياً في التهدم دون العيب. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص140).