الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 627 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من النص أن للمقاول أن يقاول من الباطن في كل العمل أو في جزء منه ما لم يوجد شرط يمنعه من ذلك. والشرط إما أن يكون صريحاً أو ضمنياً. فلا يتحتم أن يكون الشرط المانع مذكوراً صراحة في عقد المقاولة بل يجوز استخلاصه ضمناً من الظروف نفسها حتى ولو لم يكن منصوصاً عليه صراحة في عقد المقاولة. وإذا قام شك في أن هناك شرطاً مانعاً ضمنياً فسر الشك في معنى المنع فيحرم على المقاول المقاولة من الباطن إلا إذا أذن له رب العمل في ذلك. والشرط المانع سواء كان صريحاً أو ضمنياً لا يمنع المقاول من أن يستعين بأشخاص آخرين فنيين أو غير فنيين في إنجاز العمل ما دام هؤلاء الأشخاص ليسوا مقاولين من الباطن بل كانوا مستخدمين عند المقاول بعقد عمل لا عقد مقاولة. ويجوز إذا وجد الشرط المانع الصريح أو الضمني أن يتنازل عنه رب العمل فيتحلل المقاول منه ويكون له الحق في المقاولة من الباطن.
وكما يكون تنازل رب العمل عن الشرط المانع الصريح أو الضمني صريحاً كذلك يكون ضمنياً. وإذا تنازل رب العمل عن الشرط المانع لم يجز له الرجوع بعد ذلك في تنازله سواء حصل التنازل قبل مخالفة المقاول للشرط المانع أو بعد مخالفته إياه.
وإذا وجد الشرط المانع صريحاً أو ضمنياً وجب على المقاول مراعاته وإلا كان معرضاً للجزاء الذي تقضي به القواعد العامة.

التزامات المقاول الأصلي نحو رب العمل
يبقى المقاول الأصلي ملتزماً نحو رب العمل والتزاماته تنشأ عن عقد المقاولة الأصلي لا عن عقد المقاولة من الباطن فيلتزم نحو رب العمل بإنجاز العمل محل عقد المقاولة الأصلي وتسليم المحل بعد إنجازه لرب العمل ويدخل في ذلك العمل الذي انجزه المقاول من الباطن ويلتزم بضمان العمل. ولا يكون المقاول من الباطن مسؤولاً نحو رب العمل بل نحو المقاول الأصلي.
فإذا أخل المقاول من الباطن بالتزامه في إنجاز العمل طبقاً للشروط والمواصفات المتفق عليها ولأصول الصنعة وكان المقاول الأصلي مسؤولاً عن ذلك نحو رب العمل فيرجع رب العمل على المقاول الأصلي ثم يرجع المقاول الأصلي على المقاول من الباطن.
ومسؤولية المقاول الأصلي عن المقاول من الباطن ليست مسؤولية المتبوع عن التابع. فإن المقاول من الباطن يعمل مستقلاً عن المقاول الأصلي ولا يعتبر تابعاً له وإنما هي مسؤولية عقدية تنشأ عن العقد الأصلي وتقوم على افتراض أن كل الأعمال والأخطاء التي تصدر من المقاول من الباطن تعتبر بالنسبة إلى رب العمل إعمالاً وأخطاء صدرت من المقاول الأصلي فيكون هذا مسؤولاً عنها.
ولما كانت مسؤولية عقدية فيمكن الاتفاق على ما يخالفها. ومن ثم يجوز أن يشترط المقاول على رب العمل جواز أن يقاول من الباطن ولا يكون مسؤولاً عن هذا المقاول. كذلك يجوز بعد أن يعقد المقاول الأصلي مقاولة من الباطن أن يقبل رب العمل حلول المقاول من الباطن محل المقاول الأصلي في كل حقوقه والتزاماته فتتحول المقاولة من الباطن إلى تنازل عن المقاولة. كذلك يجوز أن يتعهد المقاول من الباطن للمقاول الأصلي أن يقوم بالعمل لمصلحة رب العمل فيكون هذا اشتراطاً من المقاول الأصلي لمصلحة رب العمل. ويستطيع رب العمل في هذه الحالة ان يرجع بالدعوى المباشرة على المقاول من الباطن طبقاً لقواعد الاشتراط لمصلحة الغير ويحتفظ في الوقت نفسه بحق الرجوع على المقاول الأصلي بموجب عقد المقاولة. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص209).