Call us now:
الرأي الفقهي
يتبين من النص أن لرب العمل أن يتحلل بإرادته المنفردة من عقد المقاولة لأسباب قد تطرأ في الفترة من الزمن بين إبرام العقد وإتمام تنفيذه. فقد أجاز المشرع لرب العمل لأي سبب يبدو وجيهاً في نظر رب العمل أن يرجع في العقد ويتحلل من المقاولة على أن يعوض المقاول ما تكلفه من نفقات وما فاته من كسب. والقانون وإن أجاز لرب العمل أن يعدل عن تنفيذ العقد تنفيذاً عينياً بإتمام العمل محل المقاولة إلا أنه لم يعفه من تنفيذ العقد عن طريق التعويض فهو ملزم بدفع تعويض كامل بعنصريه مجتمعين ما تجشمه المقاول من خسارة وما فاته من كس.
غير أن النص في الفقرة الثانية أجاز تخصيص التعويض المستحق عما فات المقاول من كسب بل وتوجب إنقاص هذا التعويض بمقدار ما يكون المقاول قد اقتصده من جراء عدم إتمام تنفيذ العقد وما يكون قد كسبه باستخدام وقته في أمر آخر وليس في هذا إلا تطبيق للقواعد العامة.
شرط التحلل من المقاولة بإرادة منفردة
1 – الشرط الأول
أن يكون العمل محل المقاولة لم يتم. ويثبت الحق في التحلل من المقاولة منذ إبرام العقد حتى ولو لم يبدأ العمل ويستمر إلى ما قبل إتمامه.
2 – الشرط الثاني
أن يكون الطرف الذي يتحلل من العقد هو رب العمل. فالمقاول ليس له الحق في التحلل من المقاولة بإرادته المنفردة بل يبقى ملزماً بتنفيذها إلى النهاية. فرب العمل هو وحده الذي يملك التحلل من العقد في مواجهة المقاول أو في مواجهة ورثة المقاول وهو حق شخصي متروك لمحض تقديره فلا يجوز أن يستعمله دائنوه باسمه ولكنه ينتقل من رب العمل إلى الخلف العام والخلف الخاص فلورثة رب العمل بعد موته أن يستعملوا هذا الحق. كذلك إذا نزل رب العمل عن المقاولة إلى غيره كان لهذا الغير أن يتحلل من العقد (خلف خاص).
3 – الشرط الثالث
أن يكون تحلل رب العمل من المقاولة راجعاً إلى مشيئته هو لا إلى خطأ المقاول.
4 – الشرط الرابع
ألا يشترط المقاول على رب العمل عدم جواز التحلل من العقد ذلك لأن حق رب العمل في التحلل من العقد بعد التعويض ليس من النظام العام فيجوز الاتفاق على ما يخالفه. وفي هذه الحالة لا يجوز له التحلل بإرادته المنفردة.
فإذا توافرت الشروط المتقدمة جاز لرب العمل أن يتحلل من المقاولة بإرادته المنفردة.
1 – ويستوي في ذلك أن تكون المقاولة بأجر إجمالي جزافي أو بأجر مقدر بسعر الوحدة.
2 – ويستوي ان يكون التحلل في عقد المقاولة أو في عقد مقاولة من الباطن.
3 – ولا فرق في ثبوت الحق لرب العمل في التحلل بين ما إذا كان هو الذي قدم المادة أو قدمها المقاول.
4 – ويثبت حق التحلل لرب العمل أياً كان محل المقاولة أو أياً كان المقاول أو أياً كانت الأسباب التي يقدمها لهذا التحلل. بل هو غير مسؤول عن تقديم أي سبب لتحلله من العقد وتكفي محض إرادته. وهو وحده الموكول إليه تقدير ما إذا كان يتحلل من العقد دون معقب على تقديره من المحكمة. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 2 ص242).
كيف يقع التحلل من المقاولة
يقع التحلل من المقاولة بإخطار رب العمل المقاول برغبته في الرجوع في المقاولة. والتكييف القانوني للتحلل هو أنه إرادة من جانب واحد أي تصرف قانوني يصدر من رب العمل للرجوع في عقد المقاوللة. ولم يشترط القانون شكلاً خاصاً للرجوع ولا ميعاداً معيناً له. وقد يكون الإخطار في ورقة رسمية على يد محضر أو كتاب مسجل أو غير مسجل وقد يكون شفهياً ولكن عبء إثبات الإخطار يقع على رب العمل وفق القواعد العامة.
ويتم الرجوع عن المقاولة بمجرد وصول الإخطار إلى علم المقاول طبقاً للقواعد العامة المقررة في اتباع الإرادة لأثرها. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص249 بند 141).