الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 632 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
موت المقاول ويلحق به أن يصبح عاجزاً عن إتمام العمل لسبب لا يد له فيه
ويجب التمييز عند موت المقاول بين حالتين
1 – أن تكون مؤهلات المقاول الشخصية محل اعتبار في التعاقد.
2 – أن لا تكون هذه المؤهلات محل اعتبار.

الحالة الأولى – مؤهلات المقاول الشخصية محل اعتبار في التعاقد
والمقصود بالمؤهلات الشخصية كل صفات المقاول الشخصية التي تكون ذات تأثير على حسن تنفيذ العمل. فيدخل في المؤهلات الشخصية سمعة المقاول من ناحية الكفاية الفنية والأمانة وحسن المعاملة وتخصصه في نوع العمل محل المقاولة وما حصل عليه من الشهادات الفنية في هذا التخصص وما قام به قبلاً من أعمال تكسبه تجربة عملية فيه.
والبت فيما إذا كانت مؤهلات المقاول الشخصية محل اعتبار في التعاقد مسألة واقع لقاضي الموضوع فيها الرأي الأعلى. فإذا كانت مؤهلات المقاول الشخصية محل اعتبار في التعاقد ومات المقاول فإن عقد المقاولة ينتهي من تلقاء نفسه بحكم القانون بمجرد موت المقاول دون حاجة لفسخه لا من ناحية رب العمل ولا من ناحية ورثة المقاول.
ويستخلص من النص أنه حيث تكون مؤهلات المقاول الشخصية محل اعتبار في التعاقد ينتهي العقد من تلقاء نفسه. فالمقاولة تنفسخ من تلقاء نفسها في هذه الحالة ولا يستطيع ورثة المقاول أن يستمروا في تنفيذها ولا يستطيع رب العمل أن يجبر الورثة على الاستمرار في التنفيذ. وإذا أراد الطرفان المضي في التنفيذ فلا بد من عقد جديد ويكون تاريخ العقد من وقت الاتفاق الجديد لا من وقت المقاولة الأصلية.
وتنفسخ المقاولة بموت المقاول سواء كان من قدم المادة التي استخدمت في العمل هو رب العمل أو المقاول وسواء كانت المقاولة مقاولة أصلية أو مقاولة من الباطن وسواء كان الأجر جزافاً أو بسعر الوحدة وأياً كان محل المقاولة.
وإذا تعدد المقاولون وكانوا متضامنين فموت أحدهم لا ينهي المقاولة إلا بالنسبة إليه ويبقى العقد ملزماً للآخرين ما لم يكن مشترطاً اجتماعهم في تنفيذ العمل.
ويلاحظ أن موت المقاول الأصلي ينهي المقاولة الأصلية فتنتهي بانتهائها المقاولة من الباطن. أما موت المقاول من الباطن فلا ينهي إلا المقاولة من الباطن وتبقى المقاولة الأصلية. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص258 وما بعد).

الحالة الثانية – مؤهلات المقاول الشخصية ليست محل اعتبار في التعاقد
ويكون ذلك في المقاولات التي يكون محلها عملاً بسيطاً لا يقتضي مهارة فنية خاصة ويستطيع أن يقوم به أي شخص في الحرفة. وكذلك في المقاولات الكبيرة التي يقوم بها مقاولون كبار لا يعتمدون على كفايتهم الفنية الشخصية بقدر ما يعتمدون على من يستخدمون من موظفين فنيين وما عندهم من أدوات ومعدات ورؤوس أموال.
وفي حالة وفاة المقاول في هذه الحالة نميز بين صورتين
1 – الصورة الأولى
إذا لم تتوافر في ورثة المقاول الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل. ففي هذه الصورة لا تنفسخ المقاولة من تلقاء نفسها ولكن يجوز لرب العمل طلب فسخها. والقاضي يقدر ما إذا كانت الورثة لا تتوافر فيهم الضمانات الكافية فيحكم بالفسخ أو أن يرفضه لتوافر الضمانات الكافية.
أما الورثة أنفسهم فإذا كانوا لا يحترفون حرفة مؤرثهم أو كانوا لا يطمئنون إلى قدرتهم على المضي في اللعمل فإن لهم أيضاً إذا أصر رب العمل على التنفيذ أن يطلبوا من القاضي فسخ العقد. ويكون للقاضي تقدير هذا الطلب فيحكم به أو يرفضه.
2 – الصورة الثانية
إذا توافرت في ورثة المقاول الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل بحيث لا يمكن أن يجاب إلى طلب الفسخ لا رب العمل ولا ورثة المقاول. ففي هذه الصورة يبقى عقد المقاولة قائماً بالرغم من موت المقاول ويكون الورثة ملزمين بالمضي في العمل إلى أن ينجزوه وتنتقل إليهم حقوق مؤرثهم وكذلك تنتقل إليهم التزاماتهم في حدود التركة. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص260 فقرة 148).