Call us now:
الرأي الفقهي
1 – عناصر عقد التزام المرفق العام
يتبين من هذا النص أن عقد التزام المرفق العام له عناصر تميزه عن سائر العقود ويمكن حصرها في ثلاثة
1 – العنصر الأول
أن يكون عقد التزام المرفق مبرماً بين جهة الإدارة المختصة بتنظيمه وبين فرد أو شركة يعهد إليها باستغلال المرفق. فالمتعاقد الأول لا بد أن يكون الجهة الإدارية التي أنشأت المرفق العام وقامت بتنظيمه وتكون الدولة أو أحد الأشخاص الإدارية المحلية. والمتعاقد الآخر يكون فرداً أو شركة.
والمهم أنه لا يعتبر بتعاقده على إدارة المرفق من أشخاص القانون العام بل من أشخاص القانون الخاص.
2 – العنصر الثاني
أن يكون محل العقد مرفق عام واستغلاله ويجب أن يكون هذا المرفق ذا صفة اقتصادية فيكون من المرافق الاقتصادية الصناعية أو التجارية لا من المرافق الإدارية البحتة.
3 – العنصر الثالث
أن يكون لعقد التزام المرفق العام مدة معينة فلا يجوز أن يكون العقد أبدياً أو لمدة غير معينة أو لمدة معينة بالغة في الطول بل يجب أن تكون المدة بحيث تسمح للسلطة الإدارية بتغيير طريقة إدارة المرفق مع تطور الظروف وفي الوقت ذاته تسمح للملتزم أن يقتضي من استغلال المرفق ما يكافىء نفقاته وفوائد رأس المال الذي استثمره.
فإذا توافرت هذه العناصر الثلاثة كان هناك عقد التزام للمرفق العام.
حقوق الملتزم
والحقوق التي ينشئها عقد الالتزام للملتزم يمكن حصرها في أربعة
أولاً – الانفراد باستغلال المرفق العام عن طريق الاحتكار أو عن طريق الامتياز.
ثانياً – تمكين الملتزم من أن يقوم بالأعمال اللازمة لإدارة المرفق واستغلاله فتمنحه السلطة الإدارية الترخيصات اللازمة وتسمح له باستعمال الطريق العام والأموال العامة التي يلزم استعمالها لإدارة المرفق وتخوله سلطات إدارية للقيام بالإنشاءات اللازمة للمرفق أو تقديم معونة مالية.
ثالثاً – تقاضي رسوم من المنتفعين بالمرفق أي العملاء المستهلكين مقابل انتفاعهم وهذا المقابل لا يعتبر أجرة تسري عليها أحكام القانون المدني بل هو رسم تسري عليه أحكام القانون الإداري. ومن ثم يكون للسلطة الإدارية وحدها حق تقرير رسوم الانتفاع بالمرافق العامة وللسلطة العامة كذلك الحق في تعديل قوائم الأسعار بالرفع أو بالخفض تبعاً لمقتضيات المصلحة العامة.
رابعاً – الحق في التوازن المالي للمرفق. والأصل أن التزام المرفق العام لا يخلو من المخاطرة. فالملتزم يسعى للربح ويتعرض للخسارة. والمفروض في كل ذلك أنه يبذل عناية الشخص المعتاد في إدارة المرفق واستغلاله. فإذا ارتكب خطأ جشمه خسارة وجب عليه أن يتحملها وحده مهما كانت فادحة فإنه هو الي بخطأ تسبب فيها. وإذا نزل عن عناية الشخص المعتاد في إدارة المرفق فنجم عن تقصيره في الإدارة أن تكبد خسارة وجب عليه أيضاً هنا أن يتحملها وحده.
أما إذا لم يرتكب خطأ وبذل في الإدارة عناية الشخص المعتاد فإنه يكون مع ذلك معرضاً لخسارة مألوفة يقابلها ربح محتمل. وإلى هنا لم يختل التوازن المالي للمرفق وإنما يختل هذا التوازن في إحدى حالتين.
اختلال التوازن المالي للمرفق
يختل التوازن المالي للمرفق في إحدى حالتين
الحالة الأولى
أن يواجه الملتزم في إدارته للمرفق عملاً للسلطة الإدارية تقلب به الميزان المالي للمرفق وينجم عن ذلك خسارة فادحة تصيب الملتزم. فهنا يختل التوازن المالي للمرفق. وللملتزم أن يرجع على السلطة الإدارية بما يقيه هذا التوازن.
الحالة الثانية
التي ينشأ في للملتزم الحق في التوازن المالي للمرفق هي ظروف طارئة لم تكن في الحسبان لا تنسب لا إلى مانح الالتزام ولا إلى الملتزم وتجعل استغلال المرفق بالشروط المقررة وبالأسعار المحددة من جانب السلطة العامة مرهقاً للملتزم بحيث تهدده بخسارة فادحة. وهذه هي نظرية الظروف الطارئة التي قررها القانون الإداري. وبموجب هذه النظرية يكون للملتزم الحق في إعادة التوازن المالي للمرفق بتعديل شروط استغلاله أو برفع الأسعار حتى لا يتحمل وحدة كل الخسارة التي نجمت عن هذه الظروف الطارئة.
وعلى العكس من ذلك إذا كانت الظروف الطارئة جعلت الملتزم يجني أرباحاً فاحشة جاز للسلطة الإدارية أن تخفض الأسعار أو أن تعدل تنظيم المرفق وقواعد استغلاله حتى تنخفض الأرباح الباهظة إلى القدر المعقول.
ويخضع الملتزم لرقابة مانح الالتزام أو إشرافه سواء نص عقد الالتزام على ذلك أم لم ينص.
والرأي الراجح أن عقد الالتزام عقد إداري برغم أنه يتكون من توافق إرادتين (إرادة السلطة الإدارية وإرادة الملتزم) وأنه لا تخضع في جميع مشتملاته لقواعد القانون المدني بل تخضع للقانون الإداري في نواحيه المتعلقة بتنظيم المرفق وإدارته وأسعاره المقررة. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص280 وما بعد).