Call us now:
الرأي الفقهي
1 – تقرير مبدأ المساواة
يغلب أن يكون ملتزم المرفق العام محتكراً للمرفق إما احتكاراً قانونياً بأن يكون وحده الذي يدير المرفق ويشغله بموجب عقد الالتزام وإما احتكاراً فعلياً بأن تتعهد السلطة الإدارية ألا تمنح لغيره من المنافسين له التسهيلات التي تمنحها إياه. وينجم عن ذلك موقف يجب أن يحمى فيه المنتفعون بالمرفق من تحكم الملتزم وإيثاره بعضهم على بعض إما عن طريق أداء خدمات المرفق وإما عن طريق تخفيض الأجور المقررة. ومن ثم كان من المبادىء الأساسية المقررة في القانون الإداري أن الملتزم يجب عليه أن يحقق المساواة التامة بين عملائه سواء في الخدمات العامة أو في تقاضي الأجور. وأي تمييز فردي يؤثر به الملتزم أحد العملاء يكون تمييزاً غير مشروع.
ولما كان هذا التمييز من شأنه أن يخل بالتوازن الطبيعي في المنافسة المشروعة إذ هو يمنح شخصاً ميزة في استعمال المرفق العام لا تتاح لغيره من المنافسين في تجارته أو في صناعته فإن هؤلاء المنافسين يضارون بسبب هذا التمييز ومن ثم يحق لهم أن يرجعوا على الملتزم بتعويض الضرر الذي أصابهم من جراء ذلك. كما يحق لهم إجبار الملتزم على أن ينفذ التزامه من وجوب مراعاة المساواة بين جميع العملاء تنفيذاً عينياً فيكف عن إيثار بعض العملاء وتمييزهم عن الآخرين تمييزاً غير مشروع. والمقصود بالتمييز غير المشروع هو التمييز الذي يمنح على خلاف ما تقضي به المادة 670 / 2 مدني. ومبدأ المساواة بين العملاء هو من المبادىء المقررة في القانون الإداري وكان من المظاهر الأولى لتدخل السلطة الإدارية في تنظيم المرافق العامة حتى تحقق المساواة التامة بين المنتفعين.
2 – ما يرد على مبدأ المساواة من استثناء
ويستثنى من هذا المبدأ أن يمنح الملتزم طائفة من الأشخاص معاملة خاصة تنطوي على تخفيض في الأجور أو الإعفاء منها. ولكن يشترط لصحة ذلك ألا تمنح هذه الميزات لأشخاص بذواتها بل لمجموعة من الأشخاص تتوافر فيها شروط معينه وعلى أن ينتفع بالمميزات الممنوحة كل من يطالب بذلك ممن توافرت فيه هذه الشروط. وهذا كله دون أن يجاوز الحد الأقصى للأسعار التي قررتها السلطة الإدارية.
3 – جزاء مخالفة الملتزم
حتى يستطيع العميل التقاضي يجب أن تكون له صفة. ففي التقاضي أمام المحاكم المدنية للمطالبة بالتنفيذ العيني أو بالتعويض مع الفسخ يجب أن يكون له حق ذاتي. وينشأ هذا الحق من العقد المبرم بينه وبين الملتزم أو من عقد الالتزام أو من القوانين التي تنظم التزام المرافق العامة. وفي التقاضي أمام القضاء الإداري للمطالبة بإلغاء القرار الإداري الباطل لا يلزم أن يكون له حق ذاتي بل يكفي أن تكون له مصلحة جدية ولو كانت هذه المصلحة أدبية.
ولا يحوز للعميل أن يقاضي إلا للدفاع عن مصلحته الشخصية فليس له باسم جمهور العملاء أن يرفع دعوى ويدافع فيها عن مصالحهم المشتركة. ولكن يجوز أن تتألف جمعية أو نقابة للدفاع عن مصالح سكان حي معين أو طائفة معينة من الناس وتكون لها الشخصية المعنوية فتقاضي باسم الجماعة التي تمثلها أو تكون لها صفة في التقاضي.
ويلاحظ أنه لمخالفة الملتزم ناحيتين في الجزاء
1 – الجزاء المدني
لعميل المرفق أن يرفع دعوى أمام القضاء المدني يطالب فيها الملتزم بحقه وفقاً للقواعد العامة المقررة في القانون المدني فيجوز له أن يطالب بالتنفيذ العيني. ويجوز للعميل أن يطالب بالتعويض عن كل ضرر أصابه من جراء الإخلال بحقوقه. ويجوز للعميل أخيراً أن يطلب فسخ العقد بينه وبين الملتزم وفقاً للقواعد العامة المقررة في فسخ العقود. وتقدر المحكمة وجاهة هذا الطلب.
2 – الجزاء الإداري
إذا صدر من السلطة الإدارية قرار إداري متعلق بتنظيم مرفق ويكون مخالفاً للقانون جاز لكل ذي مصلحة وليس من الضروري أن يكون للطالب حق ذاتي بل يكفل مجرد المصلحة لو كانت مصلحة أدبية أن يطعن في هذا القرار المخالف للقانون بالإلغاء أمام القضاء الإداري. ويجوز أن يكون القرار الإداري المخالف للقانون والذي يطعن فيه العميل قراراً سلبياً أي أن السلطة الإدارية تمتنع عن اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة عندما يطلب إليها العميل ذلك. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص316).