الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 639 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يتبين من هذا النص أن الملتزم مسؤول عن استمرار المرفق العام أو انتظامه لا بموجب العقد بينه وبين العميل ولا بموجب عقد الالتزام فحسب بل أيضاً بموجب نص القانون والمبادىء العامة المقررة في القانون الإداري. وتعتبر هذه المسؤولية من النظام العام فلا يجوز الاتفاق على تخفيفها أو على الإعفاء منها.
فإذا وقع عطل أو خلل في تأدية المرفق العام لخدماته فإن كان هذا العطل أو الخلل مألوفاً ولمدة قصيرة لم يعتبر هذا إخلالاً من الملتزم بواجباته ولا محل لمسؤوليته عن ذلك.
أما إذا كان العطل أو الخلل يزيد على المألوف في مدته أو جسامته فإن هذا يعد إخلالاً من الملتزم بواجباته ويكون مسؤولاً عنه لا تجاه السلطة الإدارية فحسب بل تجاه عملاء المرفق أيضاً. ولا يستطيع أن يدفع المسؤولية عنه إثبات أنه بذل عناية الشخص المعتاد في إدارة المرفق ولم يرتكب خطأ أو تقصيراً فإن العطل أو الخلل الذي يزيد على المألوف هو ذاته الخطا ومن باب أولى يكون الملتزم مسؤولاً إذا ارتكب خطأ.
وإنما يستطيع الملتزم دفع المسؤولية بإثباته القوة القاهرة وهي هنا إما أن تكون خارجة عن إدارة المرفقة وإما أن تكون داخلة في إدارة المرفق كأن تتعطل الآلات أو تنفجر. وتسمى القوة القاهرة في هذه الحالة بالحادث المفاجىء.
وسواء كان الحادث قوة قاهرة أو حادثاً مفاجئاً فإنه يجب في الحالتين وطبقاً للقواعد العامة أن يكون حادثاً غير متوقع الحصول ولا ممكن الدفع.
وقد قضت محكمة مصر الوطنية بأنه يطلق في القانون كلمة حادث جبري أو قوة قاهرة على كل حادث مستقل عن إرادة المدين ولم يكن في وسعه توقعه أو مقاومته. فالحادث يجب أن يكون غير ممكن توقه ومما لا تمكن مقاومته وليس في وسع المدين دفع وقوعه أو تلافيه. ويدخل في هذا أيضاً عدم التغلب على نتائجه عند وقوعه. وفي الحالة الأولى لا يستطيع المدين منع حصول الحادث. وفي الحالة الثانية لا يستطيع التخلص من نتائجه. وقد نص التقنين المدني في المادة 673 على أن لملتزمي المرافق أن يدفعوا مسؤوليتهم عما يصيب المرفق من عطل أو خلل يزيد على المألوف في مدته أو جسامته إذا أثبتوا أن ذلك يرجع إلى قوة قاهرة خارجة عن إدارة المرفق أو إلى حادث مفاجىء وقع في فترة الإدارة دون ان يكون في وسع أية إدارة يقظة غير مقصرة أن تتوقع حصوله أو أن تدرأ نتائجه. ويعتبر المدين مسؤولاً إذا كان من الممكن توقع من اعترضه من صعاب واتخاذ التدابير اللازمة لملاقاتها. وكذلك إن لم يعمل كل ما كان يجب عليه للتغلب على الصعاب التي اعترضته. (الوسيط للسنهووري ج7 مجلد 1 ص312 وما بعد).