الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 650 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
شروط اعتبار الوهبة أجراً
الشرط الأول – جريان العرف بدفع الوهبة
قصد المشرع في شأن الوهبة كما قصد في شأن المنحة العرف بمعناه القانوني الدقيق فلا يكفي تكرار دفع الوهبة وانتظامه مدة كافية بل يجب كذلك أن ينشأ اعتقاد في التزام العميل بهذا الدفع. ولذلك لا يعتبر أجراً ما يدفعه العميل من وهبة تفضلاً وتلطفاً منه دون أن يجري العرف بدفعها.
الشرط الثاني – وجود قواعد تسمح بضبط الوهبة
لهذا الشرط أهميته حيث أن الوهبة تدخل في اعتبار صاحب العمل عند تقرير أجر العامل. وهذا الشرط لا يعني أن تكون الوهبة معلومة المقدار مقدماً كأن تكون محددة بنسبة مئوية معينة من قيمة الحساب (كنسبة 10% أو 15%) وإنما يكفي أن توجد أسس أو مظاهر تسمح بتحديد مقدارها ورقابته. ولا يلزم رغم نشوء الوهبة هنا من العرف أن يحدد العرف كذلك القواعد التي تسمح بضبطها فليس ثمة ما يمنع من أن يحدد عقد العمل نفسه هذه القواعد بل إن المشرع يصرح بإمكان ذلك.
فإذا توافر الشرطا المتقدمان تعتبر الوهبة أجراً سواء كانت أجراً مكملاً لأجر أصلي يلتزم به صاحب العمل أو كانت هي الأجر النقدي الوحيد.
وإذا كانت الوهبة تعتبر من قبيل الأجر في حال جريان العرف بدفعها ووجود قواعد تسمح بضبطها فمن باب أولى تعتبر كذلك إذا كان صاحب العمل يشترط على العميل دفعها على أساس نسبة معينة أو مقدار محدد.
أما إذا لم يوجد مثل هذا الشرط أو لم يوجد عرف بدفع الوهبة على أساس قواعد تسمح بضبطها فتعتبر الوهبة محض تبرع وتفضل من جانب العميل دون إلزام يقع عليه بدفعها فلا تأخذ حينئذ وصف الأجر.

آثار الإلزام بالوهبة واعتبارها أجراً
الأصل أن الوهبة إذا كانت ملزمة للعملاء فيجب أن تؤول حصيلتها كاملة إلى العمال لا إلى أصحاب العمل لأنها موجهة إليهم ولأنها تدخل في الاعتبار عند تقدير أجورهم بل قد تكون هي أجرهم النقدي الوحيد. والأصل كذلك أنها تؤول إلى العمال المتصلين مباشرة بالعملاء دون غيرهم. غير أن التسليم بهذا الأصل أو ذاك لا يمنع من التساؤل عن مدى مشروعية الاتفاق على العكس.
والذي يبدو هنا وهذا ما يؤيده جمهور الفقه والقضاء المصري أنه طالما لا يوجد من النصوص أو من القواعد العامة ما يبطل مثل هذه الاتفاقيات فيجب اعتبارها صحيحة. (أصول قانون العمل – عقد العمل – دكتور حسن كيره ص525 وما بعدها).