الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 666 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
الأصل في الوكالة ككل التصرفات القانونية أن تكون رضائية لا تستوجب شكلاً خاصاً.
فالوكالة في البيع والشراء والآجار والاستئجار والقرض والاقتراض والصلح والمقاولة والعارية والوديعة والكفالة وغير ذلك من العقود الرضائية تكون الوكالة رضائية مثل العقد الذي هو محل الوكالة ولا تستوجب شكلاً خاصاً.
ولكن إذا وجد نص قانوني يقضي بأن يكون التوكيل في شأن معين وجب مراعاة هذا الشكل دون نظر إلى ماهية الشكل المطلوب لهذا التصرف مثل ذلك التوكيل الصادر للمحامي أو الوكيل بالخصومة.

إثبات الوكالة
لا يوجد نص خاص في إثبات الوكالة فوجب تطبيق القواعد العامة في الإثبات. وعبء إثبات الوكالة يقع على من يدعيها. فإذا احتج بها الموكل على الوكيل ليطالبه بالتزاماته كان عليه أن يثبتها. وإذا احتج الوكيل على الموكل للمطالبة بأجره أو بما أنفق من المصروفات مثلاً كان على الوكيل أن يثبت الوكالة. وإذا احتج الغير على الموكل بالوكالة ليرجع عليه بآثار التصرف القانوني الذي عقده مع الوكيل كان على الغير أن يثبت الوكالة. وكذلك يكون على الموكل أن يثبت الوكالة إذا احتج بها على الغير للمطالبة بهذه الآثار.
وقد جرت العادة أن يدفع الموكل إلى الوكيل توكيلاً مكتوباً وقد يرسل الموكل التوكيل للوكيل في برقية فينفذ هذا الأخير الوكالة ويعتبر تنفيذها قبولاً ضمنياً. وفيما بين الموكل والوكيل يستطيع الوكيل أن يثبت الوكالة قبل الموكل بهذه الورقة المكتوبة فإن لم توجد وكانت قيمتها تزيد على عشرة جنيهات (500 ليرة سورية) جاز له أن يثبت الوكالة بمبدأ ثبوت بالكتابة معززاً بالبينة والقرائن. كما يجوز له أن يثبتها بالإقرار واليمين. وإذا وجد مانع أدبي من الحصول على الكتابة جاز الإثبات بالبينة والقرائن.
كذلك يجوز للموكل أن يثبت الوكالة قبل الوكيل بالكتابة أو بمبدأ ثبوت بالكتابة معززاً بالبينة والقرائن أو الإقرار أو اليمين. وإذا جرى العرف بألا تؤخذ كتابة كما هو الأمر فيما بين السيد والخادم والمخدوم والمستخدم ورب العمل والعامل وفي أكثر حالات الوكالة الضمنية جاز الإثبات بالبينة والقرائن.
وفي حالة ما إذا كانت الوكالة ضمنية لا يقوم فيما مانع من الحصول على الكتابة وجب الإثبات بالكتابة. أما إذا وجد مانع من الإثبات بالكتابة كقيام علاقة الزوجية أو القرابة أو إذا أراد الغير إثباتها قبل الموكل فإنه يجوز الإثبات بجميع الطرق. وهذا كله عن إثبات إيجاب الموكل في الوكالة الضمنية. أما إثبات قبول الوكيل فيستخلص ضمناً من تنفيذه للوكالة ويكون بجميع الطرق لأن القبول إنما يستخلص من واقعة مادية.
وفي الوكالة التجارية يجوز الإثبات بجميع طرق الإثبات.
وبالنسبة إلى الغير الذي يتعامل مع الوكيل لا تعتبر الوكالة واقعة مادية لأن هذا الغير يتأثر بالوكالة كما لو كان طرفاً فيها. ويترتب على ذلك أن هذا الغير لا يستطيع أن يثبت الوكالة التي يحتج بها على الموكل إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها إذا زادت القيمة عن عشر جنيهات. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص402 وما بعدها).