Call us now:
الرأي الفقهي
تبين من النص أنه إذا كانت أعمال الإدارة تحتمل الوكالة العامة فتشمل هذه جميع أعمال الإدارة كما تحتمل الوكالة الخاصة. فلا تشمل الوكالة إلا أعمال الإدارة الواردة فيها فإن أعمال التصرف لا تحتمل إلا الوكالة الخاصة ولا تجوز فيها الوكالة العامة فليس من الجائز التوكيل في جميع أعمال التصرف دون تحديد لأنواع معينة من هذه الأعمال ويكون هذا التوكيل في أعمال التصرف باطلاً ولا تكون للوكيل صفة في مباشرة أي عمل من أعمال التصرف فلا بد إذن من وكالة خاصة لكل عمل من أعمال التصرف.
ويجوز أن تقتصر الوكالة الخاصة على تصرف واحد من هذه التصرفات كما يجوز أن تشمل طائفة منها. ولكن يجب في هذه الحالة الأخيرة أن تبين الوكالة على وجه التحديد كل نوع من أنواع التصرفات التي تدخل فيها فتتعدد الوكالات الخاصة بتعدد أعمال التصرف وإن كان يضمها جميعاً ورقة واحد. ويجب التمييز في أعمال التصرف بين المعاوضات والتبرعات.
وإذت خلت عبارة التوكيل عن النص عن التنازل عن الحقوق ولكنها كانت صريحة في تخويل الوكيل إجراء الصلح وتنازل الوكيل عن حقوق موكله قبل خصمه مقابل تنازل الخصم عن حقوقه فهذا لا يكون تنازلاً محضاً من طرف واحد وإنما هو صلح مما تتسع له حدود التوكيل (نقض مدني مصري 18 نوفمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 78 ص219).
التوكيل والمعاوضات
المعاوضات كالبيع والرهن وإن كان لا بد فيها من وكالة خاصة إلا أنه يصح أن تصدر هذه الوكالة دون تحديد للمحل الذي يقع عليه التصرف فتكون خاصة في نوع التصرف وعامة في محله. ومن ثم يجوز أن يوكل شخص شخصاً آخر في بيع منزل معين كما يجوز أن يوكله في البيع بوجه عام وفي هذه الحالة الأخيرة يكون للوكيل صفة في بيع أي مال للموكل بل في جميع أمواله. ولكن لا يجوز له أن يرهن هذه الأموال أو أن يرتب عليها حقاً عينياً آخر أو أن يصالح عليها أو أن يقرضها أو أن يجري فيها أي تصرف آخر غير البيع إذ لا بد لكل نوع من هذه التصرفات من توكيل خاص. والتوكيل في الصح لا يتضمن التوكيل في التحكيم والعكس صحيح. والتوكيل في الرهن لا يتضمن التوكيل في الكفالة.
التوكيل في التبرعات
كالهبة والإبراء فيجب أن تكون الوكالة فيها خاصة في نوع التصرف وخاص أيضاً في محله. والفرق بين المعاوضات والتبرعات في هذا الصدد يرجع إلى أن التبرعات أشد خطورة من المعاوضات فيجب أن يكون التوكيل فيها محدداً تحديداً أدق من التحديد في المعاوضات فيعين نوع التصرف ومحله معاً حتى لا تطلق حرية الوكيل في التبرع بمال موكله.
والوكالة الخاصة سواء كانت في التبرع أو التصرف أو الإدارة يجب عدم التوسع في تفسيرها. فالتوكيل في الإبراء من دين لا يشمل التوكيل في حوالته. والتوكيل في بيع منزل أو في إيجاره لا يشمل التوكيل في قبض الثمن أو الأجرة. والتوكيل في قبض دين لا يشمل التوكيل في مقاضاة المدين. وتوكيل المحامي في المرافعة أمام القضاء لا يشمل توكيله في الصلح ولا في التحكيم ولا في الإقرار ولا في توجيه اليمين بل لا بد من توكيل خاص لكل تصرف من التصرفات. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص438 وما بعد).
إثبات مدى سعة الوكالة
متى ثبت وجود الوكالة وفقاً لقواعد الإثبات ولم يبق إلا تحديد مدى سعة الوكالة فإن إثبات هذا المدى يكون بجميع الطرق ومنها البينة والقرائن ولو زادت قيمة الوكالة على عشرة جنيهات ذلك أن الوكالة متى ثبت وجودها فإن مدى سعتها ليس إلا تفسيراً لمضمونها. والتفسير من أمور الواقع التي يضطلع بها قاضي الموضوع.
وعلى من يتمسك بالوكالة يقع عبء إثبات مدى سعتها. فالأمر ينتهي إذن إلى قاضي الموضوع وهو الذي يبت دون معقب عليه من محكمة النقض إلا إذا مسخ شروط الوكالة في مدى سعتها من حيث ما تشتمل عليه من تصرفات قانونية ومن حيث ما ترك للوكيل من حرية في القيام بهذه التصرفات. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص447 فقرة 243).