Call us now:
الرأي الفقهي
يتبين من هذا النص أنه إذا كان التصرف الذي ينشىء المرتب مدى الحياة تبرعياً هبة أو وصية فإنه يجب اتباع الشكل الواجب لهذا التصرف التبرعي تبعاً للقواعد المقررة في التبرعات.
أما إذا كان التصرفمعاوضة بيعاً أو قرضاً فإنه لا يبقى تصرفاً رضائياً بل ينقلب إلى تصرف شكلي فلا ينعقد إلى بالكتابة. ذلك أن المرتب الذي ينشئه هذا التصرف قدر له أن يدوم طول حياة إنسان وقد تطول هذه الحياة فرأى المشرع أن يحتاط وأوجب الكتابة حتى يوفر لطرفي التصرف طوال مدة بقاء المرتب السند اللازم الذي يقرر حقوق كل منهما.
والكتابة هنا للانعقاد لا للإثبات. فإذا لم يكتب التصرف في ورقة كان باطلاً حتى لو أقر به الخصم أو نكل عن اليمين.
ويترتب على ذلك أنه إذا كان التصرف الذي أنشأ المرتب هو من عطايا المكافأة أو هبات المجازاة كما إذا أثاب المخدوم خادمه بمرتب مدى حياته أو كان التصرف هبة مستترة فإنه لا تشترط الرسمية في هذه الأحوال ومن ثم لا يبقى إلا الرجوع إلى القاعدة المقررة في شكل التصرف الذي ينشىء المرتبة مدى الحياة وهذه تقضي بوجوب الكتابة لانعقاد التصرف. أما إذا كان التصرف هبة مكشوفة لا مستترة فإن الكتابة لا تكفي بل تجب الرسمية (استئناف مختلط 29 ابريل سنة 1937 المحاماة 49 ص28). وإذا ثبت أن التصرف يتضمن هبة مستترة فإنه يجب تطبيق الأحكام الموضوعية للهبة (استئناف مختلط 5 مارس 1935 المحاماة 47 ص183). (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 2 ص1054 وهامش رقم 2 ص1055).