Call us now:
الرأي الفقهي
يتبين من النص أن المشرع عمد إلى طائفة من الشروط يكثر ورودها في العمل. وبين أن حكمها البطلان لمخالفتها النظام العام. وكل هذه الشروط تهدف إلى إسقاط حق المؤمن له أو الانتقاص منه أو في القليل تقييد حق المؤمن له في الالتجاء إلى القضاء. ويمكن تقسيم هذه الشروط إلى قسمين
القسم الأول – شروط أبطلها المشرع لاعتبارات شكلية
1 – الشرط المطبوع المتعلق بحال من الأحوال التي تؤدي إلى البطلان أو السقوط إذا لم يبرز هذا الشرط بشكل ظاهر. ويشترط في هذا الشرط المطبوع من الناحية الشكلية أن يبرز بشكل ظاهر كأن يكتب بحروف أكثر ظهوراً أو أكبر حجماً أو بمداد مختلف اللون أو يوقع عليه بصفة خاصة من المؤمن له أو يوضع تحته خط. فإذا لم يبرز بشكل ظاهر كان باطلاً لا يعتد به.
والبطلان هنا يرجع إلى الشكل. إذ أن المشرع يشترط للاعتداد بهذا الشرط المطبوع أن يكون بارزاً بشكل ظاهر. أما إذا كان الشرط مكتوباً بالآلة الكاتبة أو باليد فإن هذا كاف لاعتباره بارزاً بشكل ظاهر.
2- شرط التحكيم الوارد بين الشروط العامة المطبوعة. فشرط التحكيم حتى يعتد به يجب أن يكون محل اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة. ويستوي في ذلك أن يكون مكتوباً أو مطبوعاً. والبطلان هنا أيضاً يرجع إلى الشكل. إذ أن المشرع يشترط للاعتداد بهذا الشرط أن يكون محل اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة.
القسم الثاني – شروط أبطلها المشرع لاعتبارات موضوعية ترجع بوجه عام إلى التعسف
1 – الشرط الذي يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخره في إعلان الحادث للمؤمن منه إلى السلطات أو في تقديم المستندات إذا تبين من الظروف أن التأخر كان لعذر مقبول. وظاهر ان سبب البطلان هنا يرجع إلى اعتبار موضوعي هو التعسف إذ أن التأخر لعذر مقبول في إعلان الحادث المؤمن منه إلى السلطات أو في تقديم المستندات لا يصح أن يؤدي إلى سقوط حق المؤمن له لا سيما إذا احتفظ للمؤمن بحقه في مطالبة المؤمن له بالتعويض عن الضرر الذي يلحقه من هذا التأخير.
2 – الشرط الذي يقضي بسقوط الحق في التأمين بسبب مخالفة القوانين واللوائح إلا إذا انطوت هذه المخالفة على جناية أو جنحة عمدية. فإذا استثنى المؤمن من نطاق التأمين أي عمل يأتيه المؤمن له مخالفاً للقوانين أو اللوائح كان الاستثناء غير محدد فلا يعتد به. أما إذا ذكر المؤمن على وجه التحديد المخالفة القانونية التي يستثنيها من نطاق التأمين كان الاستثناء صحيحاً وخرجت هذه المخالفة من نطاق التأمين. ويعتبر عاماً غير محدد فلا يعتد به الشرط الذي يخرج به المؤمن من نطاق التأمين المخالفات التي يرتكبها المؤمن له لمجموع نصوص قانون معين أو لائحة معينة. إذ لا يكفي تعيين القانون أو اللائحة بل يجب أيضاً تعيين النص حتى يكون الاستثناء محدداً لا إبهام فيه ولا غموض.
وهناك حالة واحدة يصح فيها استثناء الأعمال المخالفة للقوانين واللوائح بوجه عام وذلك إذا استثنى المؤمن من نطاق التأمين جميع المخالفات للقوانين واللوائح إذا انطوت هذه المخالفات على جنايات أو جنح عمدية.
3 – كل شرط تعسفي آخر يتبين أنه لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن منه. وقاضي الموضوع هو الذي يقدر ما إذا كان لمخالفة الشرط أثر في وقوع الحادث المؤمن منه فيكون الشرط صحيحاً أو ليس للمخالفة أثر فيكون الشرط تعسفياً ويقع باطلاً فلا يعتد به. (الوسيط للنسهوري ج7 مجلد 2 ص1242 وما بعد).
إن استثناء الأعمال المخالفة لقانون معين يكون صحيحاً إذا ذكرت هذه الأعمال على وجه التحديد. وقد يستعان في ذلك بذكر نصوص هذا القانون كاملة في وثيقة التأمين لأن الاستثناء يكون إذ ذاك محدداً تحديداً تاماً لا يتطرق إليه أي لبس أو غموض.
وقد قضي بان عدم تجديد رخصة السيارة لا يعتبر من قبيل زيادة المخاطر التي تتيح للمؤمن التمسك بشرط الوثيقة الذي يقضي بعدم جواز الرجوع عليه في حالة الحوادث التي يرتكبها شخص غير مرخص له في القيادة. وذلك لأن عدم الترخيص للسائق بالقيادة يعتبر مخالفة إدارية ليس من شأنها ان تؤثر في مقدرته الفنية على القيادة (استئناف مختلط 26 يونيه سنة 1940 المحاماة 52 ص325). فإذا ورد في وثيقة التأمين شرط يقضي بوجوب تجديد رخصة القيادة ولم يجدد السائق الرخصة ثم وقع الحادث دون أن يكون لعدم تجديد الرخصة أثر في وقوعه لم يعتد بهذا الشرط إذ يكون شرطاً تعسفياً.
ويكون شرط السقوط تعسفياً إذا كان المؤمن له حسن النية في إخلاله بالتزامه ولم يترتب على هذا الإخلال ضرر للمؤمن. كذلك يكون تعسفياً الشرط القاضي بوجوب تبليغ وقوع الحادث في ستة أسابيع من وقت وقوعه وإلا سقط حق المؤمن له إذ إن هذا الشرط يوجب الإخطار بوقوع الحادث في هذه المدة المحددة حتى لو لم يعلم به المؤمن له. ومن هنا جاء التعسف. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 2 – هامش رقم 1 ص1244 – وهامش رقم 3 ص1245).