Call us now:
الرأي الفقهي
يعرض هذا النص لفرضين
الفرض الأول
أن يقع التأمين على حياة الغير. فالمؤمن لا يكون هو المؤمن على حياته. وينفصل عنه كل من طالب التأمين والمستفيد. وقد يكونان شخصاً واحداً فيكون المفروض إذن أن شخصاً أمن على حياة غيره لمصلحته هو فأصبح هو المستفيد وطالب التأمين في وقت واحد.
أما المؤمن على حياته أي المؤمن له فهو شخص آخر ليس طرفاً في عقد التأمين ولكنه وافق على العقد.
ولا مانع من أن يكونا شخصين مختلفين. وفي هذه الحالة تبرأ ذمة المؤمن من مبلغ التأمين إذا تسبب أي منهما في وفاة المؤمن على حياته سواء تسبب في الوفاة المستفيد من التأمين أو طالب التأمين.
ولما كان المستفيد أو طالب التأمين هما شخص واحد في هذا الفرض هو الذي تسبب في وفاة المؤمن على حياته فإنه يحرم من مبلغ التأمين وتبرأ ذمة المؤمن من هذا المبلغ فلا يدفع شيئاً لأحد وبذلك ينتهي عقد التأمين. ذلك أن المستفيد قد أراد أن يحقق مصلحة له وهي الحصول على مبلغ التأمين عن طريق الإجرام وهذا ما كان يخشاه المشرع عندما اشترط موافقة المؤمن على حياته في عقد التأمين.
وحتى تبرأ ذمة المؤمن من مبلغ التأمين يجب أن يكون المستفيد قد تسبب عمداً في وفاة المؤمن على حياته. فإذا تسبب خطأ في هذه الوفاة أو تعمد إيذاءه دون أن يتعمد موته فأفضى الإيذاء إلى الموت فإن القتل الخطأ أو الضرب الذي أفضى إلى الموت لا يكفي ومن ثم لا تبرأ ذمة المؤمن.
وقد يكون القتل عمداً ولكنه يكون دفاعاً عن النفس أو يكون له مبرراً آخر. ففي هذه الحالة لا تبرأ ذمة المؤمن ويجب عليه دفع مبلغ التأمين إلى المستفيد.
وتبرأ ذمة المؤمن لو تعمد المستفيد قتل المؤمن على حياته دون مبرر سواء تم القتل أو كان مجرد شروع ولو صدر عفو بعد ذلك عن المستفيد في جريمة القتل أو في جريمة الشروع.
ولا يشترط صدور حكم جنائي بإدانة المستفيد فقد لا يحاكم جنائياً أو يحفظ التحقيق ومع ذلك يجوز إثبات التعمد أمام القضاء المدني. ولكن لا يكون ذلك جائز إذا صدر حكم ببراءته أمام القضاء الجنائي. ويستوي أن يكون المستفيد هو الفاعل الأصلي في القتل العمد أو كان أحد الفاعلين الأصليين أو كان مجرد شريك أو محرض.
الفرض الثاني
أن يقع التأمين لمصلحة الغير سواء كان المؤمن على حياته (أي المؤمن له) هو أيضاً طالب التأمين أو كانا شخصين مختلفين. وفي هذا الفرض أيضاً يكون المستفيد شخصاً آخر غير المؤمن على حياته وله مصلحة في موته حتى يتقاضى مبلغ التأمين. فإذا تسبب في موته أو حرض على قتله فقتل فإنه يحرم من مبلغ التأمين.
ولكن ذمة المؤمن لا تبرأ من مبلغ التأمين ويدفع هذا المبلغ إلى طالب التأمين إذا لم يكن هو المعتدي على حياته أو إلى ورثته إذا كان طالب التأمين هو في الوقت نفسه المؤمن له المعتدى على حياته.
وفي هذا الفرض إذا أفضى الاعتداء على حياة المؤمن على حياته إلى مجرد شروع في القتل كان لطالب التأمين أن يستبدل بالمستفيد شخصاً آخر ولو كان المستفيد قد قبل ما اشترط لمصلحته من التأمين. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 2 ص1432 وما بعد).