الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 725 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يختلف التأمين على الحياة عن سائر أنواع التأمين الأخرى في أن للمستأمن الحق في أن يتحلل من العقد في أي وقت شاء فلا يكون للمؤمن ان يطالبه بدفع الأقساط ولا بالتعويض عن عدم الوفاء بها. وقد أقر المشرع هذا العرف المستقر بالمادة 759 (725 سوري) أسوة بالتشريعات الأخرى.
على أن تجريد الوفاء بأقساط التأمين على الحياة من صفة الإلزام يقيده في العمل اشتراط عدم سريان التأمين إلا بعد الوفاء بقسط السنة الأولى فيصبح المستأمن ملتزماً بهذا القسط كله ولو كانت الشركة قد قبلت تجزئته للتيسير على المستأمن.
كما أن المادة 759 (725 سوري) تقضي بوجوب إعلان المؤمن كتابة برغبة المستأمن في إنهاء التأمين. فلا يلغى العقد بقوة القانون بمجرد التوقف عن دفع الأقساط في الميعاد المحدد إذ أن ذلك لا يعد إخطاراً للمؤمن بتحلله من تبعة الخطر المؤمن منه. فما دام المؤمن مضطلعاً بعبء هذا الخطر فإنه يحتفظ بالحق المقابل له وهو استيفاء الأقساط. ولذلك قضى المشروع بوجوب إخطار المؤمن كتابة قبل إنهاء الفترة الجارية. وعندئذ تبرأ ذمة المستأمن من الأقساط اللاحقة للإخطار فقط.
هذه المكنة المخولة للمستأمن في التخلي عن التأمين تعتبر حقاً شخصياًيجب أن يحتفظ له به فلا يكون لدائنيه أن يقفوا في سبيل استعمال هذا الحق بعرض الوفاء بأقساط التأمين بدلاً من مدينهم استناداً إلى الحق المقرر لهم بمقتضى المادة 235 مدين لأن هذا النص يستثني الحقوق الخاصة بشخص المدين ويدخل التخلي عن التأمين على الحياة في نطاق هذه الحقوق. كما لا يكون للمستفيد رغم مصلحته الظاهرة أن يعطل استعمال المستأمن لهذا الحق بعرضه الوفاء بالأقساط ما لم يوافق الأخير على ذلم أو يسمح به على الأقل. (التقنين المدني للدكتور محمد علي عرفة ص555).
وأخطار المؤمن بالتحلل من العقد تصرف قانوني لا يجوز لدائني المؤمن له الطعن فيه بالدعوى البوليصية ثم استعمال حقه بعد ذلك في دفع القسط. فإن التحلل من العقد لا يعتبر عملاً مفقراً حتى يجوز الطعن فيه بالدعوى البوليصية. كما أنه لا يجوز للدائني استعمال حق مدينهم في دفع القسط لأنه حق مرتبط بشخصه. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 2 ص1488 هامش رقم 4).