الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 731 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
عدم حلول المؤمن له محل المؤمن في الرجوع على المسؤول
تفريعاً على مبدأ الجمع بين مبلغ التأمين والتعويض يجب القول بأن المؤمن لا يحل محل المؤمن له في الرجوع على المسؤول لذلك يكون الرجوع على المسؤول للمؤمن له وحده ولا يحل المؤمن محله في هذا الرجوع. ولما كان نص المادة 765 من النظام العام ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفه ضد مصلحة المؤمن له فإن النص يحرم ليس فحسب أن يحل المؤمن محل المؤمن له حلولاً قانونياً بل أيضاً أن يحل محله حلولاً اتفاقياً. فلا يجوز أن يتفق المؤمن مع المؤمن له بعد وقوع الحادث المؤمن منه أن يحل الأول محل الثاني في الرجوع على المسؤول. كذلك لا يجوز للمؤمن له لا في وثيقة التأمين ولا بعد ذلك ولو بعد وقوع الحادث المؤمن منه أن ينزل للمؤمن عن دعواه قبل المسؤول. فإن النزول عن الدعوى أبلغ من الحلول فهو يمكن المؤمن من الرجوع على المسؤول قبل أن يوفي مبلغ التأمين للمؤمن له في حين أن الرجوع لا يمكنه من الرجوع إلا بعد أن يوفي مبلغ التأمين. فإذا لم يجز الاتفاق على الحلول لم يجز من باب اولى الاتفاق على النزول.
وإذا كان المؤمن لا يجوز له الرجوع على المسؤول لا بدعوى الحلول ولا بدعوى النزول فإنه لا يجوز له أيضاً الرجوع على المسؤول بدعوى شخصية من جانبه هو على أساس أن المسؤول قد ألحق به الضرر فجعله ملزماً بدفع مبلغ التأمين للمؤمن له. ذلك أن المسؤول لم يلحق به ضرراً ما. وإذا كان المؤمن قد أصبح ملتزماً بدفع مبلغ التأمين فإن هذا الالتزام ناشىء عن عقد التأمين وقد تقاضى المؤمن أقساط التأمين من المؤمن له في مقابل هذا الالتزام. فلو أجزنا للمؤمن الرجوع على المسؤول لأثرى على حسابه دون سبب ولدفع له المسؤول تعويضاً دون أن يرتكب خطأ.
ولا يوجد أمام المؤمن إلا وسيلة واحدة يستطيع بها أن يرجع هو على المسؤول أن يمنع المؤمن له بين الجمع بين التعويض ومبلغ التأمين أي من الرجوع على المسؤول والمؤمن في وقت واحد. وهذه الوسيلة هي أن يستبعد في وثيقة التأمين من نطاق الخطر المؤمن منه كل حادث تسبب فيه الغير بخطأه. وهو إذا كان بذلك لا يمنع المؤمن له من الرجوع على المسؤول بالتعويض فإنه يمنعه من الرجوع عليه هو بمبلغ التأمين ومن ثم لا يجمع المؤمن له بين المبلغين. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 2 ص1419 فقرة 700).