Call us now:
الرأي الفقهي
يخلص من النص المتقدم أن الأصل في الكفالة أن تعتبر عملاً مدنياً وتبقى الكفالة عملاً مدنياً بالنسبة إلى الكفيل ولكنها تعتبر عملاً تجارياً بالنسبة إلى الدائن إذا كان حقه تجارياً حتى لو كان الالتزام المكفول التزاماً تجارياً وذلك استثناء من القاعدة التي تقضي بأن التزام الكفيل تابع للالتزام المكفول. فكان الواجب أن يكون التزام الكفيل التزاماً تجارياً كالالتزام المكفول. بل تبقى الكفالة عملاً مدنياً حتى لو كان الالتزام المكفول التزاماً تجارياً وكان كل من الدائن والمدين تاجراً أو كان الكفيل نفسه تاجراً وهذا ما أجمع عليه القضاء والفقه في فرنسا.
والسبب في ذلك أن العمل التجاري يجب أن يكون قائماً على فكرة المضاربة والأصل في الكفالة أن يكون الكفيل متبرعاً لا مضارباً فهو إذن لا يقوم بعمل تجاري بل مدني. وتظهر أهمية أن الكفالة هي في الأصل عمل مدني من جانب الكفيل في الاختصاص فتكون المحكمة المدنية هي المختصة إذا كان الكفيل هو المدعى عليه. وفي الإثبات فتثبت الكفالة بالنسبة إلى الكفيل بالطرق المدنية في الإثبات. والنص لم يورد إلا استثنائين للقاعدة التي تقضي بأن الأصل في الكفالة أن تكون عملاً مدنياً. فتكون الكفالة تجارية في القانون في الحالتين الآتيتين
1 – إذا كانت الكفالة ناشئة عن ضمان الأوراق التجارية ضماناً احتياطياً. والأوراق التجارية هي الكمبيالة والسند الإذني والشيك.
2 – إذا كانت الكفالة ناشئة عن تظهير الأوراق التجارية وذلك في تحويل الأوراق التجارية الإذنية. ويكفي هنا أن نقول أن الورقة التجارية الإذنية تنتقل ملكيتها بالتحويل والتحويل يتم بالتظهير. وكل محيل للورقة التجارية الإذنية يعتبر كفيلاً بالتضامن مع المدين. والالتزام الذي يترتب في ذمته باعتباره كفيلاً يعتبر التزاماً تجارياً لا التزاماً مدنياً. (الوسيط للسنهوري ج10 ص67 وما بعد).