Call us now:
الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن الالتزام المكفول هو الذي يحدد مدى التزام الكفيل. فلا يجوز أن يكون التزام الكفيل أشد من الالتزام المكفول. فإذا كان أشد أو أصبح أشد فإنه لا يكون باطلاً ولكن يجب إنقاصه إلى أن يبلغ حد الالتزام المكفول. ويجوز أن يكون التزام الكفيل أهون من التزام المكفول.
فلا يجوز أولاً أن يكون التزام الكفيل أشد من التزام المكفول. وعلى ذلك لا تجوز الكفالة في مبلغ أكبر مما هو مستحق على الدين الأصلي. وعلى ذلك أيضاً لا يجوز أن يلتزم الكفيل لأجل أقرب من أجل الالتزام المكفول ولا توفية التزام الكفيل في مكان أبعد أو أشد مشقة من المكان الذي يوفى فيه الالتزام المكفول.
وإذا كان الالتزام المكفول معلقاً على شرط لم يجز أن يكون التزام الكفيل منجزاً غير معلق على هذا الشرط. وإذا كان الدين الأصلي مؤجلاً على الأصيل وكفل به أحد تأجل على الكفيل أيضاً. وإذا أجل الدائن الدين على الأصيل تأجل على الكفيل. وإذا كان الدين الأصلي ديناً طبيعياً لم يجز أن يكون التزام الكفيل مدنياً. ويذهب بعض الفقهاء إلى أنه يجوز أن يكون التزام الكفيل أشد من التزام المكفول من ناحيته إذا كان أخف منه في ناحية أخرى. ولكن لما كان يصعب موازنة التزام الكفيل بالالتزام المكفول ومعرفة أيهما أشد فإن الأفضل الأخذ بالرأي الآخر والقول بأن التزام الكفيل لا يجوز أن يكون أشد من الالتزام المكفول في أية ناحية من النواحي.
وإذا كان التزام الكفيل أشد من الالتزام المكفول فالجزاء على ذلك ليس هو بطلان التزام الكفيل بل إنقاصه إلى أن يبلغ حد الالتزام المكفول.
وإذا كان التزام الكفيل لا يجوز أن يكون أشد من الالتزام المكفول فإنه على النقيض من ذلك يجوز أن يكون أهون. فيجوز أن يكفل الكفيل الدين الأصلي في جزء من الدين أو في الدين دون فوائده وملحقاته أو إلى حد أقصى أقل من المبلغ المستحق على المدين أو لأجل أطول من أجل الدين الأصلي. وإذا تكفل الكفيل بالدين الحال كفالة مؤجلة وأضاف الكفيل الأجل إلى نفسه أو اشترط الدائن وقت الكفالة الأجل للكفيلخاصة كان التزام الكفيل مؤجلاً دون التزام المكفول. ويجوز أن يعلق الطفيل التزامه على شرط في حين يكون الالتزام المكفول منجزاً غير معلق على شرط.
ويجوز كذلك أن يعلق الكفيل كفالته على منح الدائن للمدين أجلاً للوفاء أو على وجود ضمانات أخرى للدين غير الكفالة أو على استعمال المدين للدين استعمالاً معيناً أو لغرض معين. فإذا لم يتحقق الشرط في الأحوال المتقدمة زالت الكفالة. (الوسيط للسنهوري ج10 ص58 وما بعد).