الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 754 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أنه إذا بدأ الدائن بالرجوع على الكفيل وحده فللكفيل أن يدفع رجوع الدائن عليه بوجوب رجوعه أولاً على المدين. والذي يقع في العمل أن لا يبدأ بالرجوع على الكفيل وحده وكذلك لا يبدأ بالرجوع على المدين وحده وإنما يرجع عليهما معاً في وقت واحد ويطالبهما بوفاء الدين. المدين باعتباره مديناً أصلياً والكفيل باعتباره كفيلاً. وفي هذه الحالة لا محل للدفع بوجوب الرجوع عل المدين أولاً فقد رجع الدائن على المدين والكفيل معاً في وقت واحد.
ولكن قد يقع أن الدائن يرجع على الكفيل وحده. ففي هذه الحالة يكون للكفيل الحق في دفع رجوع الدائن عليه بوجوب رجوعه أولاً على المدين.
وفيما يتعلق بوجوب رجوع الدائن على المدين أولاً نبحث شروط هذا الدفع وما يترتب عليه من أثر.
أما شروط الدفع فثلاثة
1 – الشرط الأول
بالإضافة إلى أن الكفيل لا يكون متضامناً مع الأصيل كما هو المفروض. يجب أيضاً أن لا يكون الكفيل قد نزل عن حقه في رجوع الدائن على المدين أولاً وقبل أن يرجع عليه. وهذا حق تقرر لمصلحته فله أن ينزل عنه صراحة أو ضمناً في عقد الكفالة أو بعد ذلك.
2 – الشرط الثاني
أن يكون رجوع الدائن على المدين ذا فائدة. وعبء الإثبات هنا يقع على الدائن لا على الكفيل. فعلى الدائن أن يثبت أن المدين معسر أو ظاهر العجز عن الوفاء بالدين.
3 – الشرط الثالث
أن يتمسك الكفيل بالدفع. ويجوز للكفيل أن يتمسك بالدفع في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ذلك لأن الدفع هو دفع بعدم قبول الدعوى. ولكن لا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها وسكوت الكفيل قد يحمل على أنه أراد النزول.
ويترتب على التمسك بالدفع بوجوب رجوع الدائن على المدين اولاً إذا استوفى هذا الدفع الشروط الثلاثة السابق بيانها أن يقضي بعدم قبول الدعوى التي يرفعها الدائن على الكفيل وحده. ويجب عندئذ على الدائن إذا لم يرفع الدعوى على كل من المدين والكفيل في وقت واحد فتكون مقبولة أن يرجع على المدين أولاً يطالبه قضائياً بوفاء الدين. فلا يكفي إذن إعذار المدين بالوفاء بل يجب المطالبة القضائية ويحل محل المطالبة القضائية التنبيه بالوفاء إذا كان لدى الدائن سند رسمي قابل للتنفيذ ضد المدين. كذلك يحل محل المطالبة القضائية إذا كان المدين قد أفلس فامتنع عن الدائن اتخاذ إجراءات فردية ضده أن يتقدم الدائن بحقه في التفليسة وهذا يعتبر رجوعاً على المدين.
والتقنين المدني ميز بين الدفع برجوع الدائن على المدين أولاً والدفع بالتجريد حيث لا يكون الدفع بالتجريد إلا عندما يحصل الطاعن على سند قابل للتنفيذ على الكفيل ويشرع في التنفيذ على أمواله. فحينئذ يحق للكفيل ان يدفع بأنه لا يجوز التنفيذ عليه إلا بعد تجريد الدائن المدين من أمواله.
والدفع بالتجريد في معناه الواسع يشمل الدفع بوجوب رجوع الدائن على المدين أولاً مبني على اعتبارات قائمة على العدالة. فقد كان الكفيل طبقاً لحرفية التزامه مسؤولاً عن الوفاء بالدين إذا لم يقم المدين بوفائه عند حلول أجله إذ كان الكفيل يضمن للدائن الوفاء الأمين بالدين أي الوفاء عند حلول أجل الدين. ولكن القانون أتاح للكفيل هذا التأمين ع طريق الدفع بالتجريد لأن الكفيل جدير بالرعاية فهو يوفي ديناً ليس بدينه بل دين غيره ويريد بذلك عادة تقديم خدمة لهذا الغير بكفالته وتقوية ائتمانه. فيكون من العدل أن يتاح للكفيل أن يطلب من الدائن قبل أن يرجع عليه أن يتأكد من استحالة تنفيذ التزام المدين لالتزامه. ولا ضرر في هذا على الدائن إذ هو سيستوفي حقه من الكفيل إذا لم يستوفه من المدين. (الوسيط للسنهوري ج10 ص997 و 112).