Call us now:
الرأي الفقهي
يستخلص من هذه المادة ومن المادة التي قبلها أن شروط دفع الكفيل بالتجريد ثلاثة.
1 – يجب ألا يكون الكفيل قد نزل مقدماً عن الدفع بالتجريد إما عند الكفالة أو بعد ذلك. إذ حق الدفع بالتجريد حق خاص بالكفيل مقرر لمصلحته فله أن ينزل عنه وعندئذ لا يجوز له استعماله بعد هذا النزول. وغني عن البيان انه إذا كان الكفيل متضامناً مع المدين فليس له من التجريد إذ أن قواعد التضامن تقتضي أن يرجع الدائن إذا شاء على الكفيل المتضامن أولاً.
ويكون النزول عن الدفع بالتجريد صريحاً أو ضمنياً. والنزول الضمني يستخلص من الظروف وقد يستخلص من تعهد الكفيل بدفع المدين فوراً إذا لم يقم المدين بدفعه عند حلول أجله. ولكن أكثر ما يكون النزول الضمني بعد عقد الكفالة عندما يشرع الدائن في التنفيذ على أموال الكفيل فيسكت الكفيل عن الدفع بالتجريد مما يفيد أنه نزل عن هذا الدفع ضمناً.
2 – يجب أن يتمسك الكفيل بحقه في التجريد فلا يحكم القاضي به من تلقاء نفسه. ولما كان الدفع بالتجريد في التقنين المدني إنما يتعلق بالتنفيذ لا بالمطالبة القضائية فيبدو أنه يترتب على ذلك أن الدفع لا يكون مقبولاً من الكفيل إلا عندما يشرع الدائن في التنفيذ على أمواله.
ويظهر أن الكفيل يستطيع إبداء الدفع بالتجريد عن طريق الاستشكال في التنفيذ وكذلك عقب التبيه على الكفيل بالوفاء وإيداع قائمة شروط البيع في العقار على أن يبدي الدفع بالتجريد بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع. وعلى ذلك إذا لم يتمسك الكفيل بالدفع بالتجريد في أثناء نظر دعوى مطالبة الدائن إياه بالدين لم يعتبر ذلك منه نزولاً ضمنياً عن هذا الدفع لأن الدفع يتعلق بالتنفيذ إلا بالمطالبة ويبقى حق الدفع بالتجريد للكفيل بعد ذلك.
والنزول الضمني عن الدفع بالتجريد مسألة موضوعية يقدرها قاضي الموضوع.
3 – يجب أن يقوم الكفيل على نفقته بإرشاد الدائن إلى أموال للمدين تفي الدين كله بشرط أن تكون هذه الأموال واقعة داخل الأراضي المصرية (السورية بالنسبة للنص السوري) وليست أموالاً متنازعاً فيها.
وأموال المدين التي يرشد الكفيل إليها يجب أن تفي بالدين كله. فلا يكفي أن تفي بجزء من الدين أو حتى بمعظم الدين. وأموال المدين التي يرشد إليها الكفيل يصح أن تكون عقاراً أو منقولاً ولكن يجب أن تكون مملوكة للمدين. ويجب أن تكون أموال المدين التي يرشد إليها الكفيل لا يصعب التنفيذ عليها. وليس من الضروري ليكون المال متنازعاً فيه أن تكون هناك دعوى مرفوعة في شأنه بل يكفي أن يكون هناك نزاع جدي. وإذا كان مال المدين لا يجوز الحجز عليه فلا يعتد به. كذلك لا يجوز للكفيل أن يدل على مال للمدين لا يجوز للدائن أن يتخذ إجراءات عليه.
ويكون إرشاد الكفيل للدائن على أموال للمدين تفي بالدين كله على نفقة الكفيل لأنه هو الذي يستفيد من هذا الإرشاد. (الوسيط للسنهوري ج5 ص115 وما بعد).