Call us now:
الرأي الفقهي
يرجع الكفيل على المدين بالدعوى الشخصية إذا كانت الكفالة قد عقدت بعلم المدين ورضاه الصريح أو الضمني أو بغير علمه. ويستوي في ذلك الكفيل العادي والكفيل المتضامن والكفيل الذي تقدم باعتباره مديناً متضامناً أصلياً والكفيل غير المأجور والكفيل المأجور والكفيل الشخصي والكفيل العيني.
أما إذا عقدت الكفالة بعلم المدين ولكن بالرغم من معارضته فإن هذا الفرض لا يدخل في نص الفقرة الأولى من المادة 800. وإذا عقدت الكفالة لمصلحة الدائن دون مصلحة المدين كأن عقد الكفيل الكفالة بعد عقد الدين لتأمين الدائن دون أية فائدة للمدين لم يكن الكفيل سواء كانت الكفالة لمصلحته أو لم تكن أن يرجع على المدين إلا بدعوى الإثراء بلا سبب وهو يرجع بما دفعه من الدين وهو مقدار ما افتقر به في الوقت ذاته مقدار ما اغتنى به المدين دون أن يرجع بالمصروفات أو بالفوائد. أما إذا عقدت الكفالة لمصلحة كل من المدين والدائن معاً فإن الكفيل يرجع على المدين بنفس الدعوى الشخصية كالتي كان يرجع بها لو أن الكفالة عقدت لمصلحة المدين وحده. وهذا هو أيضاً الحكم فيما إذا اعتبرت الكفالة لمصلحة المدين والكفيل معاً.
وقد ثار خلاف حول الأساس القانوني الذي تقوم عليه الدعوى الشخصية.
ففي الفقه الفرنسي يذهب الفقهاء بوجه عام إلى أن الدعوى الشخصية التي يرجع بها الكفيل على المدين ليست إلا دعوى الكفالة بعلم المدين ودون معارضته. وتكون الوكالة صريحة إذا رضي المدين بالكفالة رضاء صريحاً. وتكون الوكالة ضمنية إذا رضي المدين بالكفالة رضاء ضمنياً أي سكت ولم يعارض في الكفالة. أما إذا عقدت الكفالة بغير علم المدين فإن الكفيل يكون فضولياً ويرجع إذا وفى الدين بدعوى الفضالة على المدين. ومعنى أن الأساس القانوني للدعوى الشخصية هي دعوى الوكالة أن المدين برضائه بالكفالة رضاء صريحاً أو بسكوته ويكون هذا رضاء ضمنياً قد وكل الكفيل في كفالته وبدفع الدين عنه إذا لم يدفع هو فيرجع عليه الكفيل بما يرجع به الوكيل على الموكل.
أما غالبية الفقهاء المصريين فيذهبون مذهباً آخر. ويقولون أن الدعوى الشخصية التي يرجع بها الكفيل على المدين إذا عقدت الكفالة بعلم المدين ولكن دون معارضة أو عقدت بغير علمه ليست هي دعوى الوكالة أو الفضالة بل هي دعوى أخرى متميزة عن كل من الدعويين ويسمونها دعوى الكفالة.
وهناك ثلاثة شروط لا بد من توافرها حتى يرجع الكفيل على المدين بالدعوى الشخصية هي
1 – قيام الكفيل بوفاء الدين عن المدين.
2 – وفاء الكفيل بالدين عند حلول أجله.
3 – إخطار الكفيل المدين قبل الوفاء وعدم معارضة المدين خشية أن يكون المدين قد وفى الدين قبل أن يوفيه الكفيل. أما إذا أخطر المدين قبل الوفاء فإنه يتعين على المدين أذا كان قد أوفى الدين أو كانت لديه أسباب تقضي ببطلانه أو بانقضائه أن يعارض في الوقت المناسب قبل أن يفي الكفيل الدين. ولا يوجد شكل خاص لهذه المعارضة كما لا يوجد شكل خاص لإخطار الكفيل للمدين قبل الوفاء. فتصح أن تكون المعارضة بورقة رسمية على يد محضر أو بكتاب مسجل أو غير مسجل. ويصح أن تكون شفوية على أن يقع عبء الإثبات على المدين. فإذا تمت المعارضة وجب على الكفيل ان يمتنع عن الوفاء وأن يدخل المدين في الدعوى إذا طالبه الدائن قضائياً حتى يتولى المدين دفع مطالبة الدائن. (الوسيط للسنهوري ج10 ص156 وما بعد).