الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 771 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص ان لحق الملكية حصانة تدرأ عنه الاعتداء. والمقصود بالاعتداء هنا هو الاعتداء الذي يصدر عن جهة الإدارة أو من جهة الأفراد. واعتداء الأفراد مكفول رده بدعوى الاستحقاق التي تحمي حق الملكية. على أنه يلاحظ أن النص ينطبق أيضاً في العلاقات الفردية فلا يجوز للفرد أن يحرم المالك ملكه إلا بعد استيفاء الشروط الواردة في النص كما هو الأمر في حق الشرب وفي حق المجرى والمسيل وفي حق المرور. وفي هذه الحقوق تقيد الملكية لصالح الغير وفي هذا ضرب من الانتقاص من حق الملكية يتحمله المالك في مقابل تعويض عادل. أما الاعتداء الصادر من جهة الإدارة فهو موضوع البحث.
ويتبين من النص أن هناك شروطاً ثلاثة يجب توافرها حتى يجوز قانوناً أن ينزع الملك من مالكه
1 – أن يكون هناك نص في القانون يجيز نزع الملك. فلا يكفي أن يصدر بجواز نزع الملك قرار إداري مهما علت مرتبته بل لا بد من تدخل المشرع نفسه.
2 – يجب أن تتبع في نزع الملك الإجراءات التي رسمها القانون لذلك. فالانحراف عن هذه الإجراءات وعدم اتباعها بدقة يجعل نزع الملك باطلاً.
3 – ويجب أن يعوض المالك عن ملكه تعويضاً عادلاً يستولي عليه في حالة نزع الملكية للمنفعة العامة.
أعمال الإدارة الماسة بحق الملكية
لا يجوز للإدارة أن تعتدي على حق الملكية لا عن طريق عمل مادي ولا عن طريق أمر إداري. ولا يجوز لها أن تصادر الملك مصادرة عامة ولا أن تصادر ملكاً معيناً بالذات إلا إذا كان ذلك بناء على حكم قضائي. فالأصل هو إذن تحريم اعتداء الإدارة على الملك الخاص. ويجوز مع ذلك بموجب القانون وطبقاً لإجراءات معينة وفي مقابل التعويض العادل أن تلجأ الإدارة إلى الاستيلاء على الملك استيلاء مؤقتاً وأن تضعه تحت الحراسة وأن تؤممه فينتقل من القطاع الخاص إلى القطاع العام وأن تنزع الملك جبراً على صاحبه للمنفعة العامة.
اعتداء الإدارة على حق الملكية عن طريق أعمال مادية أو عن طريق أوامر إدارية
إذا اعتدت الإدارة على ملك أحد الأفراد ولم تتقيد بالشروط الخاصة بنزع الملكية كأن لم يوجد نص في القانون يستند إليه أو وجد ولم تتبع الإدارة الإجراءات التي رسمها القانون أو اتبعت هذه الإجراءات ولكن دون أن تدفع للمالك تعويضاً عادلاً فإن عملها هذا يكون غير مشروع ويكون اعتداء على حق الملكية يرده القضاء. ويقضى للمالك بتعويض عنه ويرد الملك إلى صاحبه. ويجوز للقضاء المستعجل أن يمنع غصب الإدارة مؤقتاً ويحول دون تغيير معالم الشيء قبل القضاء نهائياً في الملكية.
وقد يكون اعتداء الإدارة على الملك الخاص عن طريق أعمال مادية وهنا على من يتأذى من عمل الإدارة أن يثبت في جانبها خطأ يقيم عليه مسؤوليتها. فإذا لم يثبت خطأ فلا مسؤولية. وقد أخذت بعض المحاكم بنظرية الخطأ المفترض في مسؤولية الإدارة عن أعمال الاعتداء التي تقع فيها على ملك الأفراد.
وقد يكون اعتداء الإدارة على الملك الخاص عن طريق أوامر إدارية مخالفة للقانون. فإذا صدر أمر إداري من جهة غير مختصة فأضر بملك أحد الأفراد كما إذا أصدر مفتش ري أمراً ارجاً عن حدود اختصاصه تحققت مسؤولية الحكومة. وقد يصدر أمر إداري من جهة مختصة ولكن لا يتبع الإجراءات والأوضاع التي نص عليها القانون فيكون باطلاً ويحكم على الإدارة بالتعويض. وكذلك إذا صدر الأمر الإداري مخالفاً لنصوص القوانين أو مشوباً بخطأ في تطبيقها أو تفسيرها فيحكم بإلغائها ولا يكتفى بالتعويض. (الوسيط للسنهوري ج8 حق الملكية ص615 وما بعد).