Call us now:
الرأي الفقهي
يتبين من هذا النص أن الملكية الشائعة هي ملك تام فهي ملكية فردية شأنها في ذلك شأن الملكية المفرزة.
ومصادر الملكية الشائعة هي نفس أسباب كسب الملكية وأهمها هي الميراث أو الوصية. وقد يكون مصدر الشيوع العقد كما إذا اشترى شخصان مالاً على الشيوع. وقد يكون مصدر الشيوع أي سبب آخر من أسباب كسب الملكية كالاستيلاء والالتصاق والتقادم.
أما أحكام الشيوع فمنها ما يشترك فيه مع الملكية المفرزة وأهم هذه الأحكام المشتركة هو ما تقرر للمالك على ملكه من حق استعمال واستغلال وتصرف ولكنه يختلف عن المال المفرز في أن حق المالك في الشيوع مقيد بحقوق سائر الشركاء وهذا هو ما يجعل للمال الشائع أحكاماً خاصة في إدارته لاستعماله واستغلاله وفي التصرف فيه.
وأما في حالة الشريك في الشيوع حصته من المال الشائع فهناك فرضان
الفرض الأول – المشتري يعتقد أن البائع يملك المبيع مفرزاً
وهنا يبين أن المشتري قد وقع في غلط في صفة جوهرية في الشيء المبيع إذ اعتقد أن المبيع يملكه البائع مفرزاً لا شائعاً ومن ثم يكون البيع قابلاً للإبطال للغلط. ويجوز للمشتري طلب إبطاله وفقاً للقواعد العامة إذا تقدم بالطلب قبل القسمة ولا يجبر على انتظار القسمة ونتيجتها. ويستطيع المشتري في هذه الحالة ان يجيز العقد فيصبح البيع صحيحاً غير قابل للإبطال ويكون حكمه حكم البيع الذي صدر لمشتر غير واقع في الغلط أي مشتر يعلم أن الجزء المفرز الذي اشتراه مملوك للبائع على الشيوع.
أما بعد القسمة أي بعد أن يقسم الشريك البائع الأرض الشائعة بينه وبين شريكه فلا تخلو الحال من أحد أمرين
أولاً – يقع الجزء المفرز المبيع في نصيب الشريك البائع على ما توقع وعند ذلك تخلص ملكية هذا الجزء للمشتري بعد التسجيل ولا يعود يستطيع إبطال العقد للغلط حتى لو كان لم يجزه ذلك أن البائع يكون قد نفذ العقد على الوجه الذي قصد إليه المشتري.
ثانياً – لا يقع الجزء المفرز المبيع في نصيب الشريك البائع خلافاً لما توقع. وعند ذلك يبقى البيع على حاله قابلاً للإبطال إذا كان المشتري لم يجزه من قبل. ويستطيع المشتري في هذه الحالة أن يطلب إبطال البيع للغلط وفقاً للقواعد العامة. ويلاحظ أنه يجوز للمشتري في هذه الحالة أن يجيز البيع فينزل عن حقه في طلب إبطاله للغط وعند ذلك ينقلب البيع ملزماً لكل من البائع والمشتري ويتحول التصرف من الجزء المفرز الذي وقع عليه البيع إلى الجزء المفرز الذي وقع بالفعل في نصيب البائع فتنتقل إلى المشتري ملكية هذا الجزء الأخير بعد التسجيل.
الفرض الثاني – المشتري يعلم أن البائع لا يملك البيع إلا شائعاً
وهنا لا يكون المشتري واقعاً في غلط فهو يعلم عندما اشترى أن الجزء المفرز الذي اشتراه لا يملكه بائعه مفرزاً وإنما يملكه شائعاً مع شريكه الآخر. والمشتري توقع كما توقع البائع أن هذا الجزء المفرز سيقع في نصيب البائع عند القسمة فتخلص للمشتري ملكيته بفضل الأثر الكاشف للقسمة. (الوسيط للسنهوري ج8 الملكية ص800 و 868 وما بعد).