الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 783 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أنه في إدارة المال الشائع إدارة معتادة لا تخلو الحال من أن تكون في أحد الفروض الثلاثة الآتية
الفرض الأول – تولي أحد الشركاء الإدارة دون اعتراض من الباقين
في هذا الفرض يعتبر أن هناك وكالة ضمنية صدرت من باقي الشركاء إلى الشريك الذي تطوع لإدارة المال الشائع. فيكون هذا الشريك أصيلاً عن نفسه ووكيلاً عن باقي الشركاء في إدارة المال الشائع إدارة معتادة وتنفذ أعمال الإدارة المعتادة التي تصدر منه في حق الشركاء فيكون إيجاره مثلاً للمال الشائع نافذاً في حقهم وكذلك قبضه الأجرة وقيامه بأعمال الصيانة ودفعه الضرائب.
ويجوز بعد أن يتولى الشريك الإدارة دون اعتراض من الباقين أن يعترض على إدارته بعض الشركاء فيكون ذلك بمثابة عزل من الوكالة الضمنية. فإذا كان الباقي من الشركاء ممن لم يعترضوا على إدارته هم الأغلبية بحسب حصصهم في المال الشائع ويدخل في ذلك حصته هو بقي الشريك متولياً الإدارة ولكن باعتباره معيناً من قبل الأغلبية فتسري أعمال إدارته في حق المعترض على أساس أنه معين من قبل الأغلبية. أما إذا اعترض على إدارته من الشركاء من تكون حصصهم في المال الشائع لا تقل عن النصف فإنه لا يصبح ممثلاً للأغلبية ومن ثم لا يستطيع المضي في إدارته ويجب عليه أن يتنحى.
الفرض الثاني – تولي أغلبية الشركاء الإدارة
إذا كانت هناك أغلبية من الشركاء على أساس قيمة الأنصباء متفقة على الوجه الذي يدار به المال الشائع فهذه الأغلبية هي التي تدير هذا المال ولو كانت شخصاً واحداً من الشركاء يملك أكثر من نصف المال الشائع وليس لباقي الشركاء مهما كان عددهم أن يعترضوا على إدارة الأغلبية ما دامت لم تخرج عن حدود الإدارة المعتادة. وليس للأقلية أن تعترض إلا إذا كانت الأغلبية قد تعسفت في استعمال حقها في الإدارة وراعت مصالحها وأهدرت مصالح الأقلية.
وقد ترى الأغلبية أن لا تدير المال الشائع بنفسها بل تقيم وكيلاً عنها من الشركاء أنفسهم أو من غيرهم في هذه الإدارة فيكون هذا الوكيل نائباً عن الأغلبية في حدود الإدارة المعتادة وأعمال الإدارة التي يقوم بها تكون نافذة في حق الجميع. وقد ترى الأغلبية عدم إطلاق يد هذا الوكيل بل تضع نظاماً يكفل حسن الانتفاع بالمال الشائع وإدارته على وجه مرض فيصبح هذا النظام ملزماً لجميع الشركاء وملزماً للوكيل الذي اختارته الأغلبية وملزماً لمن يخلف الشركاء من خلف عام كالوارث أو خلف خاص كالمشتري. وقد يتضمن هذا النظام قيوداً على سلطة الوكيل. وبديهي أن هذا النظام قابل للتعديل ويعدله من يملك وضعه.
الفرض الثالث – عدم توفر أغلبية من الشركاء لإدارة المال الشائع
إذا لم تتوافر أغلبية من الشركاء بحسب قيمة الأنصباء لإدارة المال الشائع بل تعارضت ميولهم واختلفت اتجاهاتهم دون أن تخلص منهم أغلبية لم يبق إلا الالتجاء إلى القضاء. فيجوز لأي من الشركاء أن يرفع الأمر إلى المحكمة الجزئية وعلى المحكمة أن تأمر باتخاذ الإجراءات والتدابير التي تقتضيها الضرورة. وقد تعين المحكمة عند الحاجة مديراً للمال الشائع من الشركاء أو غيرهم ويكون لهذا المدير سلطة الحارس القضائي فيقوم بأعمال الإدارة المعتادة ويقدم الحساب إلى الشركاء وذلك كله إلى أن يعود الشركاء أو أغلبيتهم إلى الاتفاق وعند ذلك يتنحى المدير الذي اختارته المحكمة أو إلى أن تتم إجراءات القسمة. (الوسيط للسنهوري ج8 الملكية ص824 وما بعد).