الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 784 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
ما دام إجماع الشركاء متعذراً والتصرف تقوم به أسباب قوية فلا بد إذن من الترخيص في شروط الإجماع والاكتفاء بأغلبية كبيرة وذلك في مصلحة جميع الشركاء.
ويشترط القانون أن تكون هذه الأغلبية هي عدد من الشركاء يملكون ثلاثة أرباع المال الشائع والعدد الذي يملك هذا القدر من المال الشائع قد يكون كبيراً أو قليلاً بل قد يكون شريكاً واحداً. فإذا كان أحد الشركاء يملك ثلاثة أرباع المال الشائع فإنه يستطيع وحده أن يقرر أعمال الإدارة المعتادة وأعمال الإدارة غير المعتادة على السواء وليس للأقلية من الشركاء وهي التي تملك الربع الباقي من المال الشائع المعارضة أمام المحكمة في أعمال الإدارة المعتادة ولكن لهم حق المعارضة في أعمال الإدارة غير المعتادة.
وإذا كان المدير للمال الشائع هو نفسه أحد الشركاء ويملك ربع المال فإنه يكون في حاجة إلى موافقة على العمل وإذا لم يكن موافقاً فلا بد من سائر الشركاء وهم يملكون ثلاثة أرباع المال الشائع يتفق رأيهم على القيام بهذا العمل فيصبح المدير ملزماً بالقيام به رغم عدم موافقته. ويصح أن يتنحى وتعين الأغلبية العادية مديراً آخر يكون موافقاً على العمل ليقوم به.
ومع اشتراط القانون هذه الأغلبية الكبيرة فإنه بالإضافة إلى ذلك يكفل للأقلية المعارضة حقها في الرجوع إلى المحكمة للتظلم من قرار الأغلبية. ويلزم القانون الأغلبية المذكورة بأن تعلن قراراتها في شأن الأعمال التي قررت القيام بها إلى كل شريك من الأقلية التي لم توافق. ويصح أن تكون طريقة الإعلان على يد محضر كما يصح أن تكون بكتاب مسجل أو بأية طريقة رسمية أخرى. ولكل شريك من فريق الأقلية في خلال شهرين من يوم وصول الإعلان إليه أن يعارض في قرارات الأغلبية أمام المحكمة المختصة.
والمحكمة تبدأ بتقدير صواب القيام بالعمل الذي قررته الأغلبية وتسمع في ذلك حجج الأغلبية والأقلية. وقد ترى بعد ذلك ألا توافق على العمل فيمتنع على الأغلبية أن تقوم به. أما إذا وافقت المحكمة على العمل فقد تضع له شروطاً وتحوطه بضمانات تكفل إنجازه على وجه مرض. وقد تحتاط المحكمة لكفالة حقوق الأقلية المخالفة وتأمر الأغلبية بإعطاء الأقلية كفالة شخصية أو عينية تطمئن إليها الأقلية فيما إذا تحققت مخاوفها ونتج عن العمل خسارة. وموافقة المحكمة على العمل لا يعفي الأغلبية من رجوع الأقلية عليها بالتعويض فيما إذا نتج عن هذا العمل خسارة للشركاء. (الوسيط للسنهوري ج8 ص829 و 832 فقرة 501).