الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 791 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
إذا كانت القسمة العينية ممكنة دون نقص كبير يلحق المال الشائع في قيمته فإن الخبير يبدأ بقسمة المال الشائع حصصاً على أساس أصغر نصيب إذا كان ذلك ممكناً. وتستوي في ذلك القسمة الكلية أو القسمة الجزئية. فإن كانت القسمة جزئية قسم الخبير إلى حصص الجزء من المال الشائع الذي تراد قسمته أو جنب نصيب كل شريك في هذا الجزء وترك الباقي من المال على شيوعه دون تقسيم أو تجنيب. وقد تكون القسمة جزئية بأن يكون بعض الشركاء هم الذين يريدون التخلص من الشيوع دون الآخري فيفرز الخبير للأولين نصيبهم ويقسمه إلى حصص أو يحتسب لكل شريك نصيبه.
فإذا أمكنت قسمة المال إلى حصص متساوية كون الخبير هذه الحصص على أساس أصغر نصيب. وتوضح المذكرة الإيضاحية هذه العملية في شيء من الإسهاب فتقول فإذا أمكن قسمة المال عيناً دون أن يلحقه نقص (كبير) وعين خبير لتكوين الحصص كونها على أساس أصغر نصيب حتى لو كانت القسمة جزئية بأن كان بعض الشركاء هم الذين يريدون التخلص من الشيوع دون الآخرين… أما إذا أمكن تكوين الحصص على أساس أصغر نصيب (مثل ذلك أن تكون أنصبة الشركاء هي النصف والثلث والسدس فيقسم المال أسداساً أو تكون أنصبتهم هي الثلثان والربع وجزء من اثني عشر فيقسم المال إلى اثني عشر جزءاً… وهكذا). فإن قام نزاع في تكوين الحصص فصلت فيه المحكمة الجزئية.
أما إذا تعذرت قسمة المال إلى حصص وتعتبر قسمة المال إلى حصص متعذرة إذا كان من شأن تقسيم المال إلى حصص صغيرة الانقاص من قيمته أو اقتضى ذلك إجراءات معقدة أو كانت الحصص متباعدة بحيث يحتمل أن توقع القرعة في نصيب أحد الشركاء حصصاً متناثرة.
إذا تعذرت قسمة المال إلى حصص فإن الخبير يعمد مباشرة إلى تحديد نصيب كل شريك مفرزاً في المال الشائع وذلك بقدر حصته في هذا المال وهذا ما يسمى التجنيب. ومتى وافق الشريك على التجنيب لم يجز له الرجوع. وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا وافق أحد الشركاء أمام محكمة أول درجة على إجراء القسمة بطريق التجنيب فلا يجوز له الرجوع أمام محكمة ثاني درجة في هذا ويطلب إجراء القسمة بطريق القرعة (نقض مدني مصري 13 مايو سنة 1946 مجموعة أحكام النقض 7 ص622). (يصح أن يلجأ الخبير إلى التجنيب ولو أمكن تكوين الحصص على أساس أصغر نصيب إذا اتفق الشركاء جميعاً على التجنيب. فتجري القسمة بطريق التجنيب إذن في حالتين إذا تعذرت قسمة المال إلى حصص على أساس أصغر نصيب وإذا لم تتعذر هذه القسمة ولكن الشركاء اتفقوا جميعاً على أن تكون القسمة بطريق التجنيب).
وهناك رأي يقول أن القسمة بطريق التجنيب لا يشترط فيها اتفاق جميع الشركاء بل يكفي أن ترى المحكمة تعذر قسمة المال إلى حصص بناء على تقرير الخبير حتى يكون التجنيب ملزماً لجميع الشركاء ولو لم يوافقوا عليه.
وسواء قسم الخبير المال إلى حصص أو جنب تجنيب نصيب كل شريك مفرزاً فقد يقتضي الأمر أن يلجأ إلى تحديد معدل يكمل بعض الحصص الناقصة في حالة التقسيم إلى حصص أو يكمل نصيب الشريك المفرز في حالة التجنيب. (الوسيط للسنهوري ج8 حق الملكية ص921 وما بعد).