Call us now:
الرأي الفقهي
يتبين من هذا النص أن المنازعات التي تقع بين الشركاء ويجب الفصل فيها قبل المضي في دعوى القسمة على نوعين
النوع الأول
المنازعات التي تتعلق بتكوين الحصص.
النوع الثاني
المنازعات الأخرى التي لا تتعلق بتكوين الحصص.
أما المنازعات المتعلقة بتكوين الحصص كأن يدعي أحد الشركاء أن الحصص غير متساوية أو أن يدعي أن المعدل الذي قدره الخبير أقل مما يجب أو أكثر مما يجب أو أنه يمكن قسمة المال بطريقة أفضل ونحو ذلك من المنازعات التي ترجع إلى تكوين الحصص فهذه تتولى الفصل فيها المحكمة الجزئية (الصلحية المدنية) ولو زادت قيمة الحصة على نصاب المحكمة. ذلك أن تكوين الحصص يعتبر داخلاً في أعمال القسمة والمحكمة الجزئية تختص بجميع أعمال القسمة أياً كانت قيمة المال المراد قسمته. ويلحق بالمنازعات التي تتعلق بتكوين الحصص المنازعات المتعلقة بتجنيب أنصبة الشركاء تفصل فيها ولو زادت قيمة النصيب على نصاب القاضي الجزئي وسواء تعلقت المنازعات بتكوين الحصص أو بتجنيب أنصبة الشركاء فإن المحكمة الجزئية تفصل فيها.
بقيت المنازعات الأخرى التي لا تتعلق بتكوين الحصص. ومن أمثلة هذه المنازعات أصل ملكية الشريك لحصته الشائعة وما يقوم حول ذلك من منازعات بين الشركاء كأن يدعي أحد الشركاء أن شريكاً آخر داخل في دعوى القسمة لا يملك شيئاً في المال الشائع ويجب استبعاده من دعوى القسمة. ومن أمثلة هذه المنازعات أيضاً تعيين حصة الشريك في المال الشائع كأن ينازع أحد الشركاء شريكاً آخر في مقدار حصته. وقد تثور منازعات تتعلق بتصرف الشريك في حصته فيدعي أحد الشركاء ان شريكاً آخر قد تصرف في حصته لأجنبي فلا يحق له دخول القسمة. كل هذه المنازعات التي لا تتعلق بتكوين الحصص. بعضها يكون بحسب قواعد الاختصاص من اختصاص المحكمة الجزئية التي تنظر في دعوى القسمة وبعضها يكون من اختصاص المحكمة الابتدائية (البداية المدنية) لأن قيمتها تجاوز نصاب القاضي الجزائي. فإذا كانت المنازعة من اختصاص المحكمة الابتدائية كان على المحكمة الجزئية أن توقف دعوى القسمة وأن تحيل الخصوم إلى المحكمة الابتدائية ويشترط في ذلك أن تتحقق محكمة القسمة من أن المنازعة جدية (نقض مدني 24 نوفمبر سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 209 ص1527 و 31 مايو سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 85 ص622). وتقدير جدية المنازعة في الملك الثابت في دعوى القسمة هو مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية التي لا رقابة فيها لمحكمة النقض ما دامت تقيم قضاءها على اعتبارات واقعية مقبولة وأسباب سائغة (نقض مدني 24 نوفمبر سنة 1955 مجموعة المكتب الفني في خمس وعشرين عاماً ج2 ص883 و 31 مايو سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 ص622).
والتمسك بوجوب وقف دعوى القسمة حتى يفصل نهائياً في الملكية هو من شأن الخصم الذي نازع في هذه الملكية ولا صفة لغيره من الخصوم في التحدي به (نقض مدني 31 مايو سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 ص622).
وهكذا تبقى دعوى القسمة موقوفة أمام المحكمة الجزئية إلى أن تفصل المحكمة الابتدائية ومن بعدها محكمة الاستئناف حتى يكون الفصل نهائياً في المنازعات التي أحالتها المحكمة الجزئية. (الوسيط للسنهوري ج8 حق الملكية ص924 وما بعد).