الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 799 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يلاحظ أن نقض القسمة للغبن مقصور على القسمة الاتفاقية أما القسمة القضائية فلا يجوز الطعن فيها بالغبن إذ المفروض أن هذه القسمة قد أحيطت بالضمانات الواجبة التي يكون من شأنها رفع الغبن عن المتقاسمين وكفالة المساواة فيما بينهم.
فإذا وقع في القسمة غبن بالمقدار الذي حدده القانون فهذا ذاته عيب يجعل عقد القسمة قابلاً للنقض أي قابلاً للإبطال. وليس من الضروري أن يصحب الغبن تدليس أو غلط كما أنه ليس من الضروري أن يكون الغبن لاستغلال طيش بين أو هوى جامح في الشريك المغبون. فالغبن وحده كاف لجعل عقد القسمة قابلاً للإبطال بناء على طلب الشريك المغبون. ويترتب على ذلك أن للشريك المغبون أن يجيز عقد القسمة الذي وقع فيه الغبن فيصبح العقد بعد الإجازة غير قابل للنقص وتصح الإجازة الضمنية كأن ينفذ الشريك المغبون عقد القسمة تنفيذاً اختيارياً بعد علمه بالغبن الذي لحق به.
والغالب في العمل أن يكون الغبن قد رفع نتيجة لغلط في قيمة الشيء وعندئذ يكون عقد القسمة قابلاً للإبطال للغلط إذا توافرت شروطه وكذلك قابلاً للنقض إذا توافرت شروط الغبن. أما الخطأ في الحساب فلا يكون سبباً لا للإبطال للغلط ولا للنقض للغبن ولكن يجب تصحيحه ولو كان الغبن الذي ترتب عليه الخمس أو أقل.
ويجوز نقض القسمة للغبن. ولو نشأ الغبن من أن أحد الشركاء فرض عليه أن يدفع معدلاً لشريك آخر فتبين أنه معسر وقت القسمة. ولكن لا يجوز نقض القسمة للغبن إذا كان الشريك يعلم وقت القسمة بالغبن وقد رضي به وفاء لالتزام طبيعي في ذمته لشريك آخر أو هبة منه لهذا الشريك.
ولمعرفة ما إذا كان قد وقع غبن في القسمة يجب تقدير المال الشائع محل القسمة وتقدير نصيب كل من الشركاء في هذا المال وتقدير قيمة المال الشائع بواسطة خبير عند الاقتضاء ولا يعتد بالتقدير الوارد في عقد القسمة. ثم تقدر قيمة نصيب كل شريك في هذا المال الشائع. ويجب حتى يعتبر الشريك مغبوناً في هذه القسمة أن تنزل قيمة المال المفرز الذي وقع في نصيبه عن أربعة الأخماس حتى يكون مغبوناً في أكثر من الخمس.
والعبرة في التقدير بقيمة الشيء وقت القسمة. فيعتد بوقت القسمة في تقدير قيمة المال الشائع وفي تقدير قيمة نصيب كل من الشركاء. ويعتبر الشريك مغبوناً إذا كان مجموع ما أصابه من الغبن يزيد على الخمس فلا يعتد بما لحقه من الغبن في كل عين من الأعيان التي وقعت في نصيبه.
فإذا ما تحقق الغبن في القسمة الاتفاقية جاز رفع دعوى نقض القسمة حتى لو كان المال المقسوم منقولاً. والمدعي في هذه الدعوى هو الشريك الذي لحقه الغبن. فإذا كان بعض الشركاء قد لحق بهم غبن دون البعض الآخر فلا يستطيع الشريك الذي لم يلحقه غبن رفع الدعوى. وتنتقل دعوى الغبن من اللشريك الذي لحقه الغبن إلى وارثه. ويجوز أيضاً لدائن الشريك الذي لحقه الغبن أن يرفع الدعوى باسم مدينه طبقاً للقواعد المقررة في الدعوى غير المباشرة.
والمدعى عليه في دعوى الغبن هم سائر الشركاء لأن دعوى الغبن ترمي إلى إبطال القسمة الاتفاقية وهذه تمت بتراضي جميع الشركاء. والسنة المنصوص عنها في هذه المادة هي ميعاد إسقاط لا مدة تقادم وهي ميعاد لرفع الدعوى. وتبدأ السنة من وقت تمام عقد القسمة الاتفاقية وتحسب بالتقويم الميلادي. فإذا انقضت السنة سواء علم الشريك المغبون بالغبن أو لم يعلم دون أن يرفع هذا الشريك دعوى نقض القسمة ورفعها بعد ذلك كانت الدعوى غير مقبولة. وميعاد الإسقاط هذا لا ينقطع ولا يقف.
وعبء إثبات الغبن الذي يزيد على الخمس يقع على عاتق المدعي أي الشريك المغبون وله أن يثبت ذلك بجميع طرق الإثبات ومنها البينة والقرائن لأنه إنما يثبت واقعة مادية. والغالب في العمل أن تعين المحكمة خبيراً لتقدير قيمة المال الشائع وقت القسمة ولتقدير قيمة المال المفرز الذي وقع في نصيب الشريك المغبون وقت القسمة أيضاً وبمقارنة هاتين القيمتين تمكن معرفة ما إذا كان الشريك قد لحقه غبن يزيد على الخمس بالنظر إلى مقدار حصته في المال الشائع قبل القسمة.
ومتى ثبت للقاضي وقوع غبن للمدعي يزيد على الخمس فإنه يتعين عليه أن يقضي بنقض القسمة أي بإبطالها. وفي دعاوى الإبطال لا يملك القاضي سلطة تقديرية ويتحتم عليه أن يقضي بإبطال العقد متى تحقق سبب الإبطال. فإذا انقضت القسمة الاتفاقية للغبن بطلت واعتبرت كأن لم تكن وعادت حالة الشيوع التي كانت قد زالت بالقسمة قبل إبطالها واعتبر المال المملوك للشركاء شائعاً بينهم منذ بدأ الشيوع وكأنه لم ينقطع. ونقض القسمة للشيوع له أثر رجعي فتسقط تصرفات الشركاء في الأموال المفرزةى التي وقعت في نصيبهم نتيجة للقسمة وتعود هذه الأموال خالية من الحقوق التي ترتب عليها للغير طبقاً للقواعد المقررة في شأن أثر إبطال العقد في التصرفات الصادرة للغير. أما أعمال الإدارة فتبقى محتفظة بأثرها حتى بعد انقضاء القسمة وذلك وفقاً للقواعد المقررة في هذا الشأن.
على أنه في حالة رفع دعوى نقض القسمة للغبن يجب إكمال الشريك المغبون نقداً أو عيناً ما نقص من حصته لتفادي هذه الدعوى. فيجب رفع الغبن بتاتاً عن الشريك المغبون وإعطائه ما يجعل قيمة نصيبه في القسمة يعادل تماماً حصته الشائعة دون نقص. وحساب ما نقص من حصة الشريك المغبون يعتد فيه بوقت القسمة لا بوقت الدفع ويجب أن يضاف إلى ذلك ثمرات هذا الجزء الناقص أو فوائده من وقت القسمة إلى وقت الدفع حتى يكون تعويض الشريك المغبون كاملاً.
ويجوز للمدعى عليه عرض إكمال حصة المدعي في أية حالة تكون عليها الدعوى وأمام محكمة الاستئناف لأول مرة. بل يجوز له العرض حتى بعد صدور حكم نهائي بنقض القسمة للغبن وذلك إلى وقت إجراء قسمة جديدة فيمنع المدعى عليه تمام إجراء هذه القسمة الجديدة بعرضه إكمال حصة المدعي مضافاً إلى ذلك المصروفات التي تكبدها هذا الأخير بسبب البدء في إجراء القسمة الجديدة. (الوسيط للسنهوري ج8 حق الملكية ص899 وما بعد).