Call us now:
الرأي الفقهي
قد يكون للمنقول مالك ثم يتخلى عنه. فإذا تخلى مالك المنقول عنه بقصد النزول عن ملكيته فقد هذه الملكية وأصبح المنقول ليس له مالك ومن ثم يجوز لأي شخص أن يتملكه بالاستيلاء.
ويشترط في التخلي الذي يفقد المالك ملكية المنقول أن يكون متوافراً على عنصرين
1 – عنصر مادي. هو ترك المنقول يخرج من حيازته.
2 – وعنصر معنوي. هو نية النزول عن ملكية المنقول وقد تستخلص هذه النية من الظروف.
وإذا توافر العنصران المادي والمعنوي في التخلي أصبح المنقول لا مالك له وسقطت ملكية صاحبه. ولا يشترط لسقوط الملكية أن يستولي أحد على المنقول بل إن مجرد التخخلي مسقط للملكية.
ويفهم من نص المادة 871 مصري (829 سوري) عن طريق التدليل العكسي أن العقار لا يجوز أن يتخلى مالكه عنه إذ ان النص مقصور على المنقول. فمتى تخلى عن عقار قاصداً النزول عن ملكيته تخلصاً من الضرائب مثلاً أو من أحكام قانون الإصلاح الزراعي فإن العقار يبقى بالرغم من ذلك على ملكيته فلا يفقد هذه الملكية ولا يؤول العقار للدولة.
كما يخلص من نص المادة 871 / 2 مصري (829 / 2 سوري) أن الحيوانات الأليفة لا تعتبر منقولاً لا مالك لها ولا يجوز تملكها بالاستيلاء فهي عادة يكون لها صاحب يملكها ولا تزول ملكيته عنها إلا بانتقالها إلى غيره بسبب ناقل للملكية ولا يكون ذلك بالاستيلاء. وإذا ضلت هذه الحيوانات أو تسريت فإن صاحبها لا يفقد ملكيتها وتسري عليه أحكام الأشياء الضائعة. وإنما تملك بالاستيلاء إذا تخلى صاحبها عن ملكيتها فتصبح عندئذ منقولاً لا مالك له ومن ثم يكسب ملكيتها من يستولي عليها.
أما الحيوانات غير الأليفة ويدخل في ذلك الحماما والنحل والحيوانات التي تعيش طليقة على حالتها الأصلية من الحرية الطبيعية والحيوانات التي تعيش عادة في الغابات فهذه جميعها لا مالك لها منذ البداية وتبقى كذلك ما دامت طليقة ومن ثم يجوز كسبها بالاستيلاء ويتم ذلك في اعتقالها وترويضها واستئناسها.
أما إذا أطلق المالك هذه الحيوانات أو انطلقت من نفسها بغير علمه أو بالرغم منه عادت حيوانات لا مالك لها ويجوز لغيره تملكها بالاستيلاء وذلك ما دام أن مالكها لم يتتبعها فوراً بعد علمه بانطلاقها ليعيد اعتقالها أو تتبعها فوراً ولكنه كف عن تتبعها يأساً منه أو زهداً فيها فبقيت طليقة.
أما إذا تتبعها فوراً ولم يكف عن تتبعها حتى أمسك بها وأعاد اعتقالها فإن ملكيته لها التي كسبها بالاستيلاء في أول الأمر تبقى ولا تزول حتى في خلال الفترة التي كان يتتبعها فيها وهي طليقة ولا يجوز لشخص آخر أن يستولي عليها في هذه الفترة وهو عالم بحالتها وإلا عد سارقاً لأنه اختلس منقولاً مملوكاً لغيره. (الوسيط للسنهوري – أسباب كسب الملكية ج9 ص13 فقرة 5 و ص22 فقرة 9).