الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 834 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
قصد المشرع من وراء منح الأفراد حق تسجيل التصرف بإشغال الأراضي الموات تحويل هذه الأراضي من فياف جرداء قاحلة إلى مزارع وحقول مزدهرة. فطبيعي إذن أن يتطلب من واضع اليد على الأرض الموات أن يثبت إحياء هذه الأرض كيما يكتسب حق التصرف عليها.
وقد أمهل المشرع واضع اليد مدة ثلاث سنوات ليقوم بإحياء الأرض الموات التي يشغلها. أما إذا انقضت هذه المدة دون أن يقوم بذلك فمن حق الدولة أن تنزع يده عن الأرض وتمنح رخصة بإشغالها لغيره كيما يحييها.
ويتضح من نص الفقرة الأخيرة من المادة 834 أن حق التصرف المكتسب عن طريق الاستيلاء يبقى خلال العشر سنوات التالية للتسجيل مهدداً بالسقوط فيما إذا أهمل واضع اليد استثمار الأرض الموات مدة ثلاث سنوات متعاقبة. (القانون المدني – الحقوق العينية – للدكتور مأمون الكزبري).

– وأما الدكتور السنهوري فيقول
يشترط التقنين المدني الجديد التوالي. فيكفي حتى لا يتحقق الشرط الفاسخ أن يعمر المستصلح الأرض سنة واحدة ثم ينقطع أربع سنوات ويعود إلى تعميرها سنة واحدة وينقطع أربع سنوات وهكذا حتى يتم الخمس عشرة سنة دون أن يكون قد قضى في تعمير الأرض أكثر من ثلاث سنوات وانقطع عن تعميرها اثنتي عشرة سنة. وانقاع المصتلح عن التعمير معناه أنه إذا كان قد زرع الأرض يكف عن زراعتها وإذا كان قد غرسها أشجاراً ينقطع عن تعهد الأشجار بالتسميد والصيانة وإذا كان قد أقام فيها بناء يترك البناء دون استعمال ودون صيانة حتى يصبح معرضاً للتخريب.
ويتحقق الشرط الفاسخ بانقطاع المستصلح عن التعمير خمس سنوات متواليات (حدد القانون السوري هذه المدة بثلاث سنوات متواليات) في خلال الخمس عشرة سنة التالية للتمليك. فإذا ما تحقق انفسخت ملكية المتصلح بأثر رجعي واعتبر أنه لم يكن مالكاً منذ البداية. وعلى ذلك تزول جميع تصرفاته في الأرض نتيجة الشرط الفاسخ وتعود ملكية الأرض المستصلحة للدولة.
أما إذا لم يتحقق الشرط الفاسخ فإن ملكية المستصلح تبقى ملكية باتة. وتثبت جميع تصرفات المستصلح في الأرض المستصلحة وتسري القواعد العامة المقررة في تخلف الشرط الفاسخ.
ومدة الخمس عشرة سنة ليس مدة تقادم بل هي ميعاد حدده القانون لا يجوز في خلاله أن ينقطع المستصلح عن التعمير مدة خمس سنوات متوالية. ومن ثم لا ترد أسباب الوقف ولا أسباب الانقطاع على مدة الخمس عشرة سنة فلا توقف هذه المدة ولا تنقطع.
وإذا أثبت المستصلح واقعة التعمير كأن أثبت أن الأرض مزروعة فعلاً فعلى الحكومة يقع عبء إثبات أن المستصلح قد انقطع عن التعمير خمس سنوات متوالية.