Call us now:
الرأي الفقهي
يعرض هذا النص لدائني التركة الذين ليس لهم تأمين خاص على أموال التركة ولم يعلموا بالتكليف الذي وجهه المصفي للدائنين بل قد يكونون لم يعلموا بموت المدين فلم تظهر الديون التي لهم على التركة في قائمة الجرد ولم يستطيعوا المنازعة في القائمة لجهلهم بها. فهؤلاء يبقون في الغالب مجهولين حتى تتم التصفية ويستولي كل وارث على نصيبه على اعتبار أنه خالص من الديون. لا شك في أن هؤلاء الدائنين تبقى حقوقهم قائمة ما داموا لم يستوفوها ويستطيعون الرجوع بها على أموال التركة ما بقيت هذه الأموال في أيدي الورثة إذ لا تركة إلا بعد سداد الديون. فاذا رجع أحد منهم على عين للتركة في يد أحد الورثة ونفذ بحقه على هذا العين رجع الوارث على الورثة الباقين كل بقدر حصته في الدين.
ولكن إذا تصرف الوارث في عين للتركة أو رتب عليها حقاً عينياً كرهن لأجنبي حسن النية لا يعلم أن هناك دائنين للتركة لم يستوفوا حقوقهم لم يستطع هؤلاء الدائنون أن يتتبعوا العين ويتقدموا على الأجنبي حتى ولو لم يشهر حق الارث أو شهر ولم تنقض ستة من وقت شهره. ذلك أن التصفية الجماعية تقطع السبيل على دائني التركة الذين لم يتقدموا في التصفية. واذا كانت التصفية لا تحمي الورثة من هؤلاء الدائنين ما دامت أعيان التركة باقية في أيديهم فإنها تحمي الغير. ومن يتعامل مع الوراث بحسن نية بعد انتهاء التصفية من حقه أن يطمئن إلى أن التصفية قد خلصت التركة من الديون. فلا يجوز لدائن لم يظهر في التصفية أن يتتبع عيناً للتركة تحت يده أو ان يتقدم عليه فيها. وإنما يجوز لهذا الدائن ان يرجع على الوارث الذي تصرف في هذه العين أو رتب عليها حقاً عينياً وذلك في حدود ما عسى أن يكون قد أخذه مقابلاً لمال التركة. والرجوع هنا يكون بسبب اثراء الوارث على حساب الدائن. وهذا كله دون اخلال برجوع الدائن على الوارث الذي تصرف في العين عن طريق الاثراء هذا. وذلك بأن يرجع الدائن على أعيان التركة التي لا تزال باقية في يد هذا الوارث. (الوسيط للسنهوري ج9 أسباب كسب الملكية ص172 فقرة 160).