Call us now:
الرأي الفقهي
تسلم المحكمة لكل وارث بعد تصفية التركة وعند تسلم الورثة ما بقي في أعيان التركة سند ملكيته للأموال الموروثة. وهذا السند هو شهادة الارث يحصل عليها الوراث من المحكمة بعد أن يقدم لها إعلاماً شرعياً بالوراثة أو ما يقوم مقام هذا الاعلام كحكم صادر من المحكمة المختصة باستحقاقه في الارث إذا ما أنكر عليه باقي الورثة حقه كوارث فاستصدر هذا الحكم في مواجهتهم. وهذه الشهادة التي يتسلمها من المحكمة ورقة رسمية تقرر حقه في الارث وتبين مقدار نصيبه في التركة وتعين أموال التركة التي آلت إليه بعد التصفية.
وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن حجية الاعلام الشرعي بتحقيق الوفاة والوراثة الذي يصدر بناء على إجراءات تقوم في جوهرها على تحقيقات إدارية يصح أن ينقضها بحث تقوم به السلطة القضائية المختصة (نقض مدني مصري 19 يونيه سنة 1958 مجموعة أحكام النقض 9 ص603). كما قضت بأن حكم المحكمة الشرعية القاضي بمنع التصرف في بعض التركة إذا كان مؤسساً على ما قضى به من ثبوت الإرث المبنى على النسب يعتبر حكماً موضوعياً بالوراثة (نقض مصري 21 مايو سنة 1936 مجموعة المكتب الفني لأحكام النقض 25 عاماً ج2 ص1000 رقم 14). وقضت بأن المشرع أراد أن يضفي على شهادة الوفاة والوراثة حجية ما لم يصدر حكم على خلافها. ومن ثم جاز لذوي الشأن ممن لهم مصلحة في الطعن على الاشهاد أن يطلبوا بطلانه سواء كان ذلك في صورة دعوى مبتدأة أم في صورة دفع (نقض مصري سنة 1964 مجموعة أحكام النقض 15 رقم 58 ص350 و 9 مايو سنة 1962 مجموعة أحكام النقض 13 ص619 و 11 مايو 1966 مجموعة أحكام النقض 17 رقم 147 ص1083). (الوسيط للسنهوري ج9 أسباب كسب الملكية ص177).
وفي النص السوري أوجد المشرع وثيقتين للإرث بدلاً من واحدة كما في النص المصري. فقد قال بالارث الشرعي وبالارث القانوني. فوثيقة حصر الارث الشرعي تكون لازمة لتوريث الأموال العقارات الملك في حين أن وثيقة حصر الارث القانوني تكون لازمة لتوريث الأموال الاميرية فقط. حيث يختلف حق الارث ونسبته بين الارث الشرعي والارث القانوني. أما وثيقة حصر الارث الشرعي فتتم امام المحكمة الشرعية بالنسبة لجميع السوريين مسلمين ومسيحيين. ووثيقة حصر الارث القانوني تتم امام محكمة صلح المنطقة وبالنسبة لجميع السوريين ايضاً.
أما بالنسبة للأجانب فإن تركة الأجنبي بالارث أو بالوصية فإنها تخضع لقانون بلاده عملاً بالفقرة الأولى من المادة 18 من القانون المدني. فالأجنبي يستطيع اكتساب أي حق من الحقوق العينية العقارية ضمن مناطق الاماكن المبنية في مراكز المحافظات إذ آل إليه عن طريق الارث أو الوصية وضمن حدود الحق الذي تمنحه قوانين بلاده للسوريين على أن يخضع هذا الاكتساب إلى رخصة مسبقة تعطى من وزير الداخلية بناء على طلب ذوي العلاقة. وقرار وزير الداخلية قطعي غير قابل لطريق من طرق المراجعة. على أن رفض الطلب لا يحول دون التقدم بطلب جديد بعد انقضاء سنة من تاريخ الرفض. ويراعى أن الرخصة تعتبر خاصة بمعنى أنه يجب طلبها بشأن كل معاملة عقارية على حدة. وقرار حصر الارث بالنسبة لهذا الأجنبي يصدر عن محكمة البداية المدنية وليس عن المحكمة الشرعية كما هو الحال بالنسبة للسوريين والاجانب الذين يخضعون في بلادهم إلى قواعد الشريعة الإسلامية.