Call us now:
الرأي الفقهي
يتبين من هذا النص في فقرته الأولى أن المشرع قد وضع قرينة قانونية تقيض بأن كل ما يوجد على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يعتبر من عمل صاحب الأرض وأنه هو الذي أنشأه على نفقته ومن ثم يكون مملوكاً له. وتستند هذه القرينة إلى مبدأ عام في حق الملكية وتقرره المادة 803 / 2 مدني (769 سوري). وعلى ذلك إذا قامت منشآت فوق الأرض أو تحتها فالمفروض أنها مملوكة لصاحب الأرض وأنه هو الذي أقامها على نفقته. ولا يجوز في خصومة بينه وبين شخص آخر يدعي ملكية هذه المنشآت أن يطالب بإقامة الدليل على ذلك. كذلك إذا رفع شخص دعوى استحقاق على الحائز لأرض أقيم فيها منشآت وقدم الدليل على ملكيته للأرض فهذا الدليل وحده يكفي لافتراض أنه يملك المنشآت أيضاً دون أن يطالب بإقامة الدليل الذي قدمه على ملكيته للأرض.
ويتبين كذلك من النص في فقرته الثانية أن القرينة القانونية التي أقامتها الفقرة الأولى قرينة لإثبات العكس. فيجوز للخصم الذي يدعي ملكية المنشآت دون الأرض أن يدحض هذه القرينة القانونية بتقديم الدليل على أن المنشآت مملوكة له فيقع عبء الإثبات عليه دون صاحب الأرض. ويجوز له أن يثبت ملكيته للمنشآت أياً كانت قيمتها بجميع الطرق ويدخل فيها البينة والقرائن إذا كانت الواقعة التي يدعيها سبباً لكسب هذه الملكية واقعة مادية لا تصرفاً قانونياً.
أما إذا ادعى أن هناك اتفاقاً بينه وبين صاحب الأرض يخوله ملكية المنشآت أو يخوله الحق في إقامة المنشآت وتملكها فلا يجوز له أن يثبت هذا التصرف القانوني إلا وفقاً للقواعد المقررة في إثبات التصرفات القانونية. (الوسيط للسنهوري ج9 أسباب كسب الملكية ص261).