الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 887 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن صاحب الأرض إذا بنى بأدوات غيره يملك المنشآت التي بناها وعليه أن يعوض صاحب الادوات عن ملكية الادوات التي فقدها. على أنه يجب التمييز في ذلك بين ما إذا كان صاحب الأرض حسن النية أو كان سيء النية. ثم إن الذي يتملكه صاحب الأرض بالالتصاق هي أدوات البناء أما غير أدوات البناء كتمثال يدمجه في البناء فإنه لا يملكه بالالتصاق.
فإذا كان صاحب الأرض وهو يبني بأدوات غيره حسن النية أي يعتقد أن هذه الادوات هي ملك لهفيغلب أن يكون قد تملكها فعلاً بالحيازة. وعلى ذلك لا يكون في حاجة إلى أن يتملكها بالالتصاق. ويكون قد بنى في أرضه بأدوات مملوكة له فتكون المنشآت ملكاً له وتسري عليها أحكام الحيازة لا أحكام الالتصاق.
وقد يكون صاحب الأرض معتقداً أن الأدوات مملوكة له فيتوافر عنده حسن النية. ولكن لا يتوافر عنده السبب الصحيح. كما لو كان حائزاً للأدوات بسبب ظني لا وجود له أو تكون الادوات مسروقة أو ضائعة ويكون في هذه الحالة قد بنى في أرضه بأدوات مملوكة لغيره بالرغم من حسن نيته. فإذا ما أقام المنشآت تملكها لا بالحيازة بل بالالتصاق. ويستوي في ذلك هو وصاحب الأرض سيء النية.
وما دام صاحب الأرض يملك الادوات بالالتصاق فإنه يكون ملتزماً بالتعويض نحو صاحب هذه الادوات. فعليه أولاً أن يدفع له قيمتها. ويبدو أن القيمة تقدر وقت انتقال ملكية الادوات لصاحب الأرض أي وقت ادماج الادوات في الأرض وصيرورتها عقاراً بطبيعته.
وواضح أن ما يلتزم به صاحب الأرض لصاحب الادوات من دفع قيمة الادوات والتعويض ليس تطبيقاً دقيقاً لمبدأ الاثراء بلا سبب ومن ثم يكون التزام صاحب الأرض التزاماً مصدره القانون لا مبدأ الاثراء بلا سبب وتكون مدة تقادمه خمس عشرة سنة لا ثلاث سنوات. (الوسيط للسنهوري ج9 أسباب كسب الملكية ص268 وما بعد).