Call us now:
الرأي الفقهي
إذا كان من أقام المنشآت يعتقد بحسن نية أن له الحق في إقامتها فإن القانون يعامله حينئذ معاملة يراعى فيها حسن نيته. وعلى هذا الأساس يختلف الحكم في هذه الحالة حيث لا يجوز لصاحب الأرض أن يطلب إزالة المنشآت. ويلاحظ أن الأصل أن صاحب الأرض يثبت له بوصفه مالكاً الحق في إجبار الغير على إزالة ما أقامه على هذه الأرض من منشآت بدون حق. ولكن الشارع خرج هنا على هذا للأصل آخذاً باعتبارات العدالة التي توجب مراعاة حسن نية من أقام المنشآت. إنما يثبت الحق في طلب الازالة لمن أقام المنشآت وذلك بشرط ألا يترتب على نزع الادوات ضرر جسيم يلحق بالأرض. (الحقوق العينية الأصلية للدكتور عبد المنعم فرج الصدة ص320).
– وأما الدكتور مأمون الكزبري فيقول
يعتبر الباني أو الغارس حسن النية عندما يعتقد أن الأرض التي أنشأ عليها بناء أو غرس فيها أشجاراً هي ملكه. أو بعبارة أخرى عندما تكون يده على الأرض مبنية على سند ناقل للملكية يجهل العيوب التي تشوبه. فقد جاء في قرار لمحكمة التمييز السورية أنه لا يجوز لأحد أن يضع يده على مال الآخر واذا ما فعل وجب التحري عن سنده فإن كان سبباً من أسباب التملك خفي عليه عيبه فاعتقد عن حسن نية بملكيته وتصرف بالبناء والتعمير ثم ظهر الخطأ في سنده قيل وقتئذ أنه حسن النية وانه يستفيد من أحكام المادة 216 من قرار الملكية العقارية رقم 3339 (المقابلة للمادة 889 من القانون المدني) (محكمة التمييز السورية قرار رقم أساس 75 وتاريخ 13 تشرين الثاني سنة 1947).
أما حكم الباني أو الغارس حسن النية فيتلخص في القواعد الثلاث الآتية
1 – يحتفظ بالثمار التي حصل عليها أثناء مدة وضع اليد ولا يكون مسؤولاً عنها تجاه صاحب الأرض ولا مجبراً على إعادتها.
2 – لا تقع عليه تبعة التلف أو الضرر اللاحق بالعقار إلا إذا حصل بسببه. أما الضرر أو التلف الذي يحدث قضاء وقدراً فلا يسأل عنه.
3 – لا يجبر على نزع الابنية التي بناها ولا الاغراس التي غرسها وإنما يدفع له تعويض عن التحسين الذي حصل للارض بسبب هذه الابنية والاغراس. واذا كانت قيمة الابنية والاغراس تفوق قيمة الأرض فلصاحب الاغراس والابنية الحق في تملك الأرض لقاء دفع قيمتها لصاحبها. (القانون المدني – العقود العينية – للدكتور مأمون الكزبري ص421).