الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 907 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يميز نص الفقرة الأولى من المادة 949 مدني (907) بين عملين
1 – عمل يأتيه شخص على أنه مجرد رخصة من المباحات.
2 – عمل يتحمله الغير على سبيل التسامح.
ويشترك العملان في أن كلاً منهما لا تقوم به الحيازة وذلك لأن كلاً من عنصر الحيازة المادية وعنصر القصد يتخلف في العمل الأول فلا تقوم الحيازة لتخلف عنصريها معاً ولأن عنصر القصد وحده يتخلف في العمل الثاني فلا تقوم الحيازة لتخلف أحد عنصريها.
والعمل الذي يأتيه شخص على أنه مجرد رخصة من المباحات هو عمل يكون للشخص الحرية التامة في أن يأتيه أو لا يأتيه. فهو في إتيانه هذا العمل لا يتعدى على حق أحد ولا يتحمل منه أحد هذا العمل على سبيل التسامح بل إن العمل محض رخصة يأتيها فلا هو في إتيانها حاز حقاً لأحد ولومجرد حيازة مادية ولا هو من باب أولى توافر عنده قصد استعمال حق لأحد ومن ثم لا تقوم الحيازة بإتيان هذه الرخصة لتخلف عنصريها. وإتيان رخصة من المباحات عمل إيجابي لا تقوم به الحيازة ولا يكسب حقاً بالتقادم.
أما الأعمال التي يتحملها الغير على سبيل التسامح تتضمن حيازة مادية لحق من حقوق الغير ففيها إذن اعتداء على هذا الحق ولكن صاحب الحق لا يحمل هذه الحيازة المادية على محمل الاعتداء بل يتحملها على سبيل التسامح. ومن يقوم بهذه الحيازة المادية يتجرد من عنصر القصد فهو لا يقصد استعمال الحق بل يقتصر على القيام بعمل مادي رخص له فيه صاحبه ولو ترخيصاً ضمنياً وتسامح معه فيه. فتكون الحيازة هنا قد تجردت من أحد عنصريها وهو عنصر القصد فقام العنصر المادي وتخلف العنصر المعنوي فهي إذن لا تقوم.
ويجوز أن تنقلب الأعمال التي يستعمل الشخص بواسطتها رخصة من المباحات أو التي يقوم بها على سبيل التسامح من الجار إلى أعمال حيازة صحيحة يتوافر فيها عنصر الحيازة المادي والمعنوي فتتغير صفة هذه الأعمال وبعد أن كانت أعمالاً لا تقوم بها الحيازة تصبح أعمالاً تتم بها الحيازة وتنتج آثارها. ويتحقق ذلك بأن يأتي الجار الذي يستعمل الرخصة أو أن يقوم بأعمال التسامح بعمل مادي يعتبر معارضة لحق المالك ويشعره بأنه إنما يحوز حقاً وأنه يقصد استعماله فتصبح حيازته لهذا الحق حيازة صحيحة قد توافر فيها العنصر المادي والمعنوي وتنتج آثارها القانونية. فالحيازة تنقلب إلى حيازة صحيحة غير عرضية إذا تغيرت صفة الحيازة بفعل يعتبر معارضة لحق المالك.
وأما بالنسبة للفقرة الثانية من النص فقد أغفل ذكر عيب عدم الاستمرار إذا قامت الحيازة على أعمال متقطعة. وكان هذا العيب مذكوراً في المشروع التمهيدي للنص وحذف دون سبب ظاهر في لجنة المراجعة. والصحيح أن الحيازة يجب حتى تكون حيازة صحيحة تنتج أثاره القانونية وبخاصة حتى تحمى بدعاوى الحيازة وحتى تكسب الملكية بالتقادم أو بدون تقادم أن تكون مستمرة ظاهرة هادئة واضحة أي أن تكون خالية من عيوب الحيازة. فعيوب الحيازة هي إذن عدم الاستمرار (التقطع) والخفاء (عدم العلانية) والإكراه (عدم الهدوء) والغموض (اللبس). (الوسيط للسنهوري ج9 أسباب كسب الملكية ص816 و 840).