Call us now:
الرأي الفقهي
إن العنصر المادي للحيازة هو السيطرة المادية التي تجوز مباشرتها بواسطة الغير كالخادم والتابع والحائز العرضي. أما العنصر المعنوي للحيازة هو عنصر القصد فهو بخلاف العنصر المادي لا تجوز مباشرته بالواسطة بل يجب أن يكون موجوداً عند الحائز نفسه شخصياً. فلا يجوز أن يكون عنصر القصد عند الحائز ولا يصح أن يحوز شخص حقاً ويكون قصد استعمال هذا الحق موجوداً عند غيره لأن القصد أمر شخصي فلا بد أن يوجد عند شخص الحائز.
ومع ذلك إذا كان الحائز عديم التمييز كالصبي غير المميز والمجنون والمعتوه غير المميز فإن إرادته تكون معدومة فيستحيل أن يتوافر عنده عنصر القصد إذ أن هذا العنصر يفترض وجود الإرادة. ومن ثم تقضي الضرورة هنا أن يكون عنصر القصد موجوداً عند من ينوب نيابة قانونية عن عديم التمييز من ولي أو وصي أو قيم فيحوز عديم التمييز الحق وينوب عنه نائبه في كل من عنصري الحيازة ذلك لأن العنصر المادي أي السيطرة المادية لا تتحقق إلا عن طريق أعمال إرادية وعديم التمييز لا إرادة له فهو غير قادر على السيطرة المادية وهي العنصر المادي كما هو غير قادر على عنصر القصد وهو العنصر المعنوي فينوب عنه نائبه في كل من العنصرين.
أما إذا كان الحائز مميزاً كالصبي المميز والمحجور عليه لسفه فإنه يجوز أن يتوافر فيه شخصياً عنصر القصد. إذ لا يشترط في توافر عنصر القصد كمال الأهلية بل يكفي التمييز (استئناف مصر 27 ديسمبر سنة 1938 المحاماة 20 رقم 172 ص457) لأن الحيازة واقعة مادية وليست تصرفاً قانونياً حتى تشترط الأهلية. وعنصر القصد أي نية التملك من مسائل الواقع ولمحكمة الموضوع السلطة التامة في التعرف على نية واضع اليد من جميع عناصر الدعوى وقضاؤها في ذلك لا يكون خاضعاً لرقابة محكمة النقض ما دامت هذه العناصر مدونة في حكمها وتفيد تلك النتيجة التي استفادتها (نقض مدني 5 ديسمبر سنة 1935 مجموعة المكتب الفني لأحكام النقض في 25 عاماً ج1 ص446 رقم 9). (الوسيط للسنهوري ج9 أسباب كسب الملكية ص823 وما بعد).