Call us now:
الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن الأصل في الحائز أن يباشر السيطرة المادية بنفسه أي أن يستعمل بنفسه استعمالاً فعلياً الحق الخاضع لحيازته سواء كان حق ملكية أو كان حقاً آخر. ولكن يقع مع ذلك أن يباشر هذه السيطرة المادية بالواسطة فيباشرها باسمه وسيط يكون متصلاً به اتصال التابع بالمتبوع. ويجتمع عند الحائز في هذه الحالة عنصرا الحيازة العنصر المعنوي وهو القصد ولا ينوب عنه فيه أحد والعنصر المادي وهو السيطرة المادية ويباشرها بالوساطة. ومن ثم يبقى الحائز الأصلي هو الحائز وتنتج الحيازة آثارها القانونية في شخصه. أما الوسيط في السيطرة المادية فليس بحائز وليس لديه إلا السيطرة المادية وهذه السيطرة أيضاً لا يباشرها باسمه وإنما يباشرها باسم الحائز الأصلي.
ويباشر الحائز السيطرة المادية بالواسطة إذا حصل وكيل عنه على حيازة شيء اشتراه له مثلاً في حدود وكالته ما دام الوكيل يعمل باسم الموكل ويأتمر بأوامره فيما يتعلق بحيازة الشيء. وما لم يعلن الوكيل أنه اشترى الشيء لنفسه وحازه لحسابه فإنه يعتبر قد اشتراه لموكله وحازه لحساب الموكل ويدخل الشيء في حيازة الموكل من قبل أن يعلم هذا أن الوكيل قد حازه بل قبل أن يعلم أن الوكيل قد اشتراه.
كذلك يباشر الحائز السيطرة المادية بالواسطة إذا كان قاصراً أو محجوراً عليه أو كان مميزاً فيباشر باسمه السيطرة المادية الولي أو الوصي أو القيم.
ويباشر الحائز السيطرة المادية بالواسطة إذا كان شخصاً معنوياً فيباشر باسمه السيطرة المادية المديرون أو الأشخاص الذين يفوضون بذلك ولا يجوز لهؤلاء أن يكسبوا بالتقادم لمصلحتهم ملكية أموال الشخص المعنوي.
والسيطرة المادية بواسطة الغير لا تفترض. فإذا وجدت السيطرة المادية عند شخص افترض أنه يباشرها لحساب نفسه لا لحساب غيره فيكون هو الحائز إذ يجتمع عنده إلى جانب العنصر المادي العنصر المعنوي. وعلى من يدعي أنه هو الذي يوجد عنده العنصر المعنوي وأن الذي يباشر السيطرة المادية إنما يباشرها نيابة عنه أن يثبت ذلك.
وإذا ما ثبت أن شخصاً يباشر السيطرة المادية بالواسطة عن غيره فإنه يبقى مباشراً لها بهذه الصفة وبفترض فيه أنه مستمر في مباشرة السيطرة المادية بالواسطة عن غيره فلا يستطيع أن يغير بنفسه لنفسه الأصل الذي تقوم عليه مباشرته للسيطرة المادية وذلك ما لم تتغير صفته إما بفعل الغير وإما بفعل منه يدل في وضوح على أنه أصبح يباشر السيطرة المادية لحساب نفسه. (الوسيط للسنهوري ج9 أسباب كسب الملكية ص794 وما بعد).