الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 914 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن الحيازة تنتقل من السلف إلى الخلف العام بحكم القانون. فقد كان الميت هو الحائز في حال حياته فإذا مات انتقلت حيازته إلى خلفه العام دون حاجة إلى أن يتسلم الخف المال تسلماً فعلياً. وهذا هو الحكم الذي تقضي به طبيعة الأشياء. ففي الفترة ما بين موت السلف وتسلم الخلف تسلماً فعلياً لا بد أن يكون للمال حائز ما دام مالاً مملوكاً غير سائبة وما دامت ملكية المال تنتقل إلى الخلف العام بمجرد موت السلف. فالحيازة تتبع الملكية هنا وتنتقل هي أيضاً مع الملكية إلى الخلف العام بحكم القانون وبمجرد موت السلف.
والمفروض في انتقال الحيازة إلى الخلف العام بحكم القانون أن هذه الحيازة لم تنقطع.
والحيازة تنتقل إلى الخلف العام بصفاتها. وأهم هذه الصفات هي أن تكون الحيازة حيازة عرضية أو حيازة أصلية وأن تكون مشوبة بعيب من عيوب الحيازة أو غير مشوبة وأن تكون بحسن نية أو بسوء نية. ولما كانت حيازة الخلف العام استمراراً لحيازة السلف فالأصل أن تضم مدة حيازة المؤرث إلى مدة حيازة الوارث ما دام للوارث فائدة في هذا الضم. كما لو أراد أن ينتفع بدعوى منع التعرض أو أراد أن يرفع دعوى وقف الأعمال الجديدة أو إذا أراد أن يحمي حيازته بدعاوى الحيازة فيضم مدة حيازة مؤرثه إلى مدة حيازته لتحقيق المدد الزمنية اللازمة لكل فرضية مما ذكر. وكذلك يستطيع الوارث أن يضم إلى مدة حيازته مدة حيازة مؤرثه إذا أراد أن يتملك بالتقادم فيما إذا كانت هذه المدد منضمة إلى بعضها تحقق المدة الزمنية اللازمة للتملك بالتقادم.
وأما العبارة الأخيرة من المادة 955 / 1 مدني مصري (914 سوري) على أنه إذا كان السلف سيء النية وأثبت الخلف أنه كان في حيازته حسن النية جاز له أن يتمسك بحسن نيته. ويتحقق ذلك في كسب الثمار بالحيازة إذا اقترنت الحيازة بحسن نية. فإذا كان المؤرث سيء النية في حيازته وجب عليه أن يرد الثمار للمالك فإذا انتقلت الملكية إلى الوارث وأثبت هذا حسن نيته جاز له أن يتمسك بحسن نيته هذه فلا يرد الثمار التي قبضها إلى المالك ما دام حسن النية. (الوسيط للسنهوري ج9 أسباب كسب الملكية ص877 وما بعد).