الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 921 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن الحائز العرضي يبقى حائزاً عرضياً مهما طال الزمن على حيازته فلا يستطيع أن يغير صفة حيازته هذه بمجرد تغيير نيته فإن اعلانه عن تغيير نيته لا يغير من صفة حيازته العرضية ولا يستطيع بموجبها أن يكسب ملكية العين بالتقادم. وكذلك وارث الحائز العرضي يبقى حائزاً عرضياً مثل مؤرثه ولا يستطيع تحويل حيازته العرضية إلى حيازة أصلية بمجرد تغيير نيته واعلانه أنه أصبح يحوز كمالك على خلاف حيازة مؤرثه. ومن ثم لا يستطيع كسب ملكية العين التي تلقاها عن مؤرثه بالتقادم لمجرد أنه غير بنفسه لنفسه أصل حيازته وهي في أصلها حيازة عرضية. ولا يستطيع الحائز العرضي أو وارثه أن يكسب بالتقادم ملكية العين إلا إذا تغيرت صفة حيازته وتحولت هذه الحيازة من حيازة عرضية إلى حيازة أصلية. ولا يبدأ سريان التقادم إلا من الوقت الذي يتم فيه هذا التحول ومن ذلك الوقت أيضاً يمكن للحائز أن يحتمي بدعاوى الحيازة.
وتتغير صفة الحيازة العرضية وتتحول إلى حيازة أصلية بأحد أمرين
– الأمر الأول فعل يصدر من الغير. وهذا الفعل يكون عادة تصرفاً ناقلاً للملكية يتلقاه الحائز العرضي من الغير فتتغير به صفة حيازته العرضية وتتحول إلى حيازة أصلية. إذ أن الحائز يحوز العين من وقت هذا التصرف كمالك لحساب نفسه لا كحائز عرضي لحساب غيره. ومن ذلك الوقت يستطيع الحائز أن يحتمي كمالك بجميع دعاوى الحيازة كما يستطيع أن يكسب الملكية بالتقادم.
ولا يشترط أن يكون الحائز العرضي وقت تلقي التصرف الناقل للمكية حسن النية أي يعتقد أنه تعامل مع المالك الحقيقي. فلو كان سيء النية أي يعرف أنه يتعامل مع غير المالك فإن التصرف الصادر إليه يغير أيضاً من صفة حيازته فتنقلب هذه الحيازة من حيازة عرضية إلى حيازة أصلية. وفي جميع الأحوال يجب أن يتصرف الحائز على مقتضى سنده الجديد الناقل للملكية.
ويمكن أن يصدر التصرف الناقل للملكية للحائز العرضي من نفس الشخص الذي يحوز الحائز العرضي العين باسمه فتتحول الحيازة العرضية بذلك إلى حيازة أصلية وذلك بأن يصدر التصرف اللناقل للملكية من المؤجر نفسه وهو المالك الحقيقي فيشتري المستأجر منه العين المؤجرة ويحوزها منذ شرائها كمالك لحساب نفسه بل قد يكون المؤجر غير مالك للعين المؤجرة ويتلقى منه المستأجر عقد البيع فتتحول به حيازته العرضية إلى حيازة أصلية. ويستطيع المستأجر في هذه الحالة أن يكسب ملكية العين بالتقادم ضد المالك الحقيقي.
– الأمر الثاني فعل يصدر من الحائز العرضي يعارض به حق المالك. ولا يكفي في ذلك مجرد إنكار الحائز اعرضي لحق اللماك وإعلانه ذللك على ملأ من الناس بل لا يكفي تصرفه بالعين تصرف الملاك (هدم – إقامة بناء – بيع) فإن هذا يعد تعسفاً منه في استعمال حيازته العرضية وليس من شأن هذا التعسف أن يغير صفة الحيازة ويحولها إلى حيازة أصلية.
وقد قضي بأن هدم المباني وإقامتها من جديد من جانب واضع اليد بطريق النيابة عن غيره لا يعتبر بذاته تغييراً لسبب وضع يد الحائز المذكور ومجابهة للمالك بالسبب الجديد. ولا يترتب على وضع اليد كسب الحائز بتلك الصفة ملكية العقار بالتقادم مهما طال الزمن.
ويجب أن يعارض الحائز العرضي حق المالك فيقوم بينهما مباشرة نزاع على ملكية العين يدعيها الحائز لنفسه وينكر المالك عليه ذلك. وقد يكون هذا النزاع نزاعاً قضائياً فيطالب المالك أمام القضاء الحائز العرضي برد العين إليه ويدعي الحائز ملكيتها. ولكن ليس من الضروري أن يكون النزاع قضائياً فيكفي أن يعلن الحائز المالك بادعائه بملكية العين بإنذار رسمي أو بكتاب مسجل أو غير مسجل أو بإخطار شفوي على أن يكون عليه هو عبء إثبات الإخطار. ففي هذه الحالة يكون الحائز قد عارض حق المالك وأعلنه بهذه المعارضة وذكر له أنه يضع يده على العين كمالك لا كحائز عرضي. فمن وقت علم المالك بمعارضة الحائز لحقه تنقلب حيازة الحائز العرضية إلى حيازة أصلية.
وقد لا يعلن الحائز العرضي المالك بمعارضته لحقه ولكن المالك يطالبه برد العين فيمتنع الحائز عن ردها مدعياً أنه هو الذي يملكها فيكون في هذه الحالة قد صدر فعل من الحائز يعارض به حق المالك وعلم المالك بهذه المعارضة فتنقلب الحيازة العرضية إلى حيازة أصلية تجوز حمايتها بجميع دعاوى الحيازة وتؤدي إلى كسب الملكية بالتقادم.
وسواء تغيرت صفة الحيازة العرضية بالأمر الأول أو بالأمر الثاني فإن تقدير الوقائع والمستندات التي تتغير بها صفة الحيازة يترك إلى قاضي الموضوع ولكن تحت رقابة محكمة النقض لترى ما إذا كانت هناك أسباب سائغة دعت محكمة الموضوع إلى تقدير هذه الوقائع والسندات على وجه معين.
وإثبات الوقائع والسندات التي تتغير بها صفة الحيازة تسري فيه القواعد العامة. ويجب أن يتمسك الخصم صاحب المصلحة بأن صفة الحيازة قد تغيرت. فلا يجوز للقاضي أن يحكم بتغير صفة الحيازة من تلقاء نفسه. (الوسيط للسنهوري ج9 أسباب كسب الملكية ص834 وما بعد).