Call us now:
الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن مالك المنقول إذا لم يخرج المنقول من حيازته بإرادته حيث تطبق القاعدة العامة في تملك المنقول بالحيازة بل خرج المنقول من حيازته بغير إرادته بأن سرق منه أو ضاع يعامل معاملة أفضل لأن المنقول انتزع من حيازته بالرغم منه. فيجوز له أولاً أن يسترد المنقول المسروق أو الضائع ممن سرقه أو ممن عثر عليه ولم يرده. ويجوز له ثانياً أن يسترد هذا المنقول أيضاً ممن انتقل المنقول إلى حيازته إذا كان هذا الحائز سيء النية. ويجوز له أخيراً ان يسترد المنقول من حائز حسن النية ولكن في خلال ثلاث سنوات من وقت السرقة أو الضياع. ويرجع الحائز حسن النية في هذه الحالة إذا رد المنقول إلى مالكه بالضمان على من يجب عليه الضمان. وإذا كان الحائز حسن النية قد اشترى المنقول في سوق عمومي أو في ظروف مشابهة فإنه يستطيع أن يمتنع عن رد المنقول إلى مالكه حتى يعجل له المالك الثمن الذي دفعه ويرجع المالك في هذه الحالة على المسؤول بالثمن الذي عجله للحائز.
والمقصود بالسرقة هنا أن تكون سرقة بالمعنى المحدد في القانون الجنائي فلا تدخل خيانة الأمانة ولا النصب. وفيما يتعلق بالسرقة يعتبر المنقول مسروقاً حتى لو كان السارق غير معروف وحتى لو كانت السرقة من السرقات التي يعفي القانون من ارتكبها من العقوبة.
ويعتبر المنقول ضائعاً ليس عندما يفقده صاحبه بإهمال مباشر أو غير مباشر فحسب بل أيضاً ومن باب أولى عندما يخرج من حيازة صاحبه بقوة قاهرة. وإذا أرسل المنقول إلى عنوان غير صحيح ففقد عد ضائعاً سواء كان ذلك بخطأ المرسل أو بخطأ أمين النقل.
والذي يكون له الحق في استرداد المال المنقول أو الضائع على الوجه المتقدم الذكر هو مالك هذا المنقول. وكذلك يسترده من كان له حق فيه كالحائز للمنقول حيازة مقرونة بنية التملك وصاحب حق الانتفاع في المنقول والمرتهن للمنقول رهن حيازة. بل يستطيع أن يسترده الشخص الذي أودعه عنده فالتزم المحافظة عليه. ويكون استرداد المنقول هنا مماثلاً لدعوى استرداد حيازة العقار عندما تعطى هذه الدعوى للحائز العرضي.
ولا يطلب من المسترد أن يثبت ملكيته للمنقول المسروق أو الضائع بل يكفي أن يثبت أنه كان حائزاً له وقت السرقة أوالضياع ويثبت فوق ذلك واقعة السرقة أو الضياع. ويجوز له أن يثبت ذلك كله بجميع طرق الإثبات ويدخل الإثبات بالبينة والقرائن لأنه إنما يثبت وقائع مادية. والحكم الجنائي الصادر بالإدانة في سرقة المنقول له قوة مطلقة ويكون دليلاً كافياً على واقعة السرقة.
والأصل أن المسترد يسترد المنقول المسروق أو الضائع من أي شخص يكون هذا المنقول في يده ولو كان هذا الشخص حائزاً عرضياً. وعلى الحائز العرضي أن يدخل في الخصومة من يحوز المنقول لحسابه. ولا يمنع استرداد المنقول من تحت يد الحائز أن يتخلى هذا غشاً عن الحيازة لشخص آخر ليتوق بذلك استرداد المنقول من تحت يده.
فإذا كان المنقول لا يزال باقياً في يد من سرقه أو عثر عليه جاز استرداده من أي منهما في أي وقت ولو بعد انقضاء ثلاث سنوات حتى ولو بعد انقضاء خمس عشرة سنة لأن دعوى الاستحقاق لا تسقط بالتقادم ولا يمتنع الاسترداد إلا إذا تملك المنقول السارق أو من عثر عليه بالتقادم المكسب الطويل فإذا تصرف في المنقول من سرقه أو عثر عليه وكان المتصرف إليه سيء النية أي يعلم أن المتصرف لا يملك المنقول علم أو لم يعلم أن المنقول مسروق أو ضائع فإن المالك يستطيع أن يسترد المنقول بدعوى الاستحقاق من هذا الحائز سيء النية كما كان يسترده ممن سرق المنقول وممن عثر عليه.
وإذا لم يستطع المالك أن يسترد المنقول من الحائز سيء النية بسبب أن هخذا قد تملكه بالتقادم المكسب الطويل فإنه يستطيع أن يرجع بدعوى التعويض على من سرق المنقول أو على من عثر عليه إذا كانت مدة الدعوى لم تسقط بالتقادم.
والمدة التي يستطيع فيها المالك أن يسترد المنقول المسروق أو الضائع من الحائز حسن النية هي ثلاث سنوات من وقت السرقة أو الضياع. فليس من الضروري إذن أن يستمر الحائز حسن النية على حيازته للمنقول المسروق أو الضائع مدة ثلاث سنوات بل يكفي أن يكون قد انقضى على سرقة المنقول أو ضياعه ثلاث سنوات ليمتنع على المالك الاسترداد حتى لو كان الحائز حسن النية لم تستمر حيازته للمنقول غير سنة واحدة أو حتى غير يوم واحد.
وكما أن مدة الثلاث سنوات ليست مدة تقادم مكسب كذلك ليست هي مدة تقادم مسقط. إذ ان دعوى الاستحقاق لا تسقط بالتقادم بل هي ميعاد سقوط فهي مدة قد حددها القانون لمالك المنقول المسروق أو الضائع ليرفع في خلالها دعوى الاستحقاق على الحائز حسن النية. وعلى ذلك تسري هذه المدة على ناقصي الأهلية والمحجورين أو حتى لو كان المالك أو ورثته محجوراً عليهم لصغر السن أو لغير ذلك من أسباب الحجر وتسري عليهم دون أن تتوقف أو تنقطع. وتسري من وقت السرقة أو الضياع حتى لو لم يعلم المالك بالسرقة أو الضياع.
ويقع عبء إثبات أن المنقول مسروق أو ضائع على عاتق المالك الذي يطلب استرداد المنقول.
على أنه إذا كان الحائز حسن النية إذا وجد في مركز خاص يجعله جديراً بالرعاية بأن يكون حسن نية مدعوماً بملابسات خارجية تجعله يطمئن إلى أنه اشترى المنقول في ظروف مألوفة تحمل على الاعتقاد بسلامة التعامل فإن القانون يوليه حماية فعالة حتى ضد مالك المنقول المسروق أو الضائع فيجعل له الحق في أن يحبس المنقول بعد أن يقضى لصالح المالك في دعوى الاستحقاق باسترداده فلا يسلمه الحائز للمالك إلا بعد أن يستوفي منه الثمن الذي دفعه في شراء هذا المنقول وبذلك يستوفي حقه قبل أن يسلم المنقول. وعلى المالك الذي وفى الثمن للحائز أن يرجع به على المسؤول. والظروف الخارجية التي تبرر معاملة الحائز حسن النية هذه المعاملة الخاصة ذكرها القانون على سبيل الحصر. (الوسيط للسنهوري ج9 أسباب كسب الملكية ص1155 وما بعد).