الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 930 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
إن الحائز لا يتملك الثمار إلا إذا كان حسن النية وقد قبضها. وعلى ذلك لا يتملكها في الأحوال الآتية
1 – إذا كان الحائز سيء النية منذ البداية فإنه لا يتملك الثمار بالحيازة ما دام أنه سيء النية. فإذا رفع المالك دعوى على الحائز سيء النية يسترد بها العين فإنه يستردها ويسترد معها جميع الثمار التي قبضها الحائز أو التي قصر في قبضها.
ولا يمتنع على المالك أن يسترد من الحائز سيء النية ثمار العين إلا في أحد الفروض الآتية
أ – إذا تملك الحائز سيء النية العين بالتقادم الطويل وذلك بفعل الأثر الرجعي للتملك بالتقادم.
ب – إذا تملك الحائز سيء النية الثمار بالتقادم الطويل استقلالاً عن أصل العين.
ج – إذا سقطت دعوى استرداد الثمار بالتقادم المسقط.
2 – إذا كان الحائز حسن النية في أول الأمر ثم أصبح سيء النية بعد ذلك. وإذا أثبت المالك أن الحائز قد أصبح سيء النية في وقت معين فإن الثمار التي يكون قد قبضها وهو حسن النية يملكها بالحيازة ولا يردها إلى المالك أما الثمار التي قبضها أو قصر في قبضها من الوقت الذي أصبح فيه سيء النية فإنه لا يتملكها بالحيازة ويجب عليه ردها للمالك.
3 – إذا كان الحائز باق على حسن نيته ولكن المالك رفع عليه الدعوى والدعوى التي يرفعها المالك على الحائز حسن النية فيجعله برفعها سيء النية تتنوع بحسب الأحوال وأياً كانت هذه الدعوى فإن رفعها على الحائز حسن النية يجعله في حكم الحائز سيء النية من وقت رفع الدعوى. ومعنى ذلك أنه لا يتملك الثمار من ذلك الوقت ويجب عليه ردها للمالك فيما لو كسب هذا الأخير الدعوى. وكذلك يكون الحكم حتى لو لم ترفع دعوى على الحائز حسن النية ولكن الحائز يكون قد اغتصب الحيازة بالإكراه فيعامل معاملة الحائز سيء النية ولا يتملك الثمار بالحيازة بل يجب عليه ردها للمالك فيما لو تبين أنه هو غير مالك العين.
ويرد الحائز الثمار من وقت رفع الدعوى عليه في أول درجة حتى لو كسب الدعوى ابتدائياً واستئنافياً. ولكن نقض الحكم بعد ذلك أو قبل فيه التماس إعادة النظر. وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن الحائز يعد سيء النية من الوقت الذي علم فيه بعيوب سند حيازته وهو يعتبر كذلك من تاريخ رفع الدعوى عليه في خصوص استحقاق الثمار لأن الحكم الذي يصدر فيها يستند إلى تاريخ رفعها (نقض مصري 3 يناير سنة 1952 مجموعة المكتب الفني لأحكام النقض في 25 عاماً ج1 ص587 أرقام 12 و 13 و 14 و 6 فبراير سنة 1964 مجموعة أحكام النقض 15 رقم 36 ص209).
والحائز يلتزم بأن يرد للمالك الثمار التي قبضها وهذه يردها عيناً إذا كانت لا تزال موجودة في يده أو يرد قيمتها وقت قبضها إذا كان قد استهلكها. ويلتزم الحائز فوق ذلك بأن يرد إلى المالك قيمة الثمار التي قصر في قبضها أن الثمار التي كان يجنيها المالك لو أن العين كانت في حيازته. ويقدر قاضي الموضوع قيمة هذه الثمار. وعلى ذلك يلتزم الحائز بأن يرد للمالك قيمة الثمار التي جناها من تلقي الحيازة من الحائز سواء كان هذا قد جناها بسوء نية أو بحسن نية.
وفي المقابل يلتزم المالك بأن يرد للحائز المصروفات التي أنفقها في انتاج هذه الثمار. فالحائز لا يرد للمالك إلا القيمة الصافية للثمار بعد استنزال المصروفات والتكاليف وإلا أثر المالك على حساب الحائز. (الوسيط للسنهوري ج9 أسباب كسب الملكية ص1188 وما بعد).