الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 967 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – في حقوق الارتفاق القانونية ذات المنفعة العمومية
إن الحقوق المقررة بالقانون منها ما قرر لمنفعة العامة ومنها ما تقرر لمصلحة الأفراد. فالأولى هي الواجبات والتكاليف التي قررها القانون لفائدة الملكية أو لفائدة المالك بنفسه بالقرارات والأنظمة الموضوعة. ويطلق بعض الشراح على القيود المقررة للمنفعة العامة عبارة حقوق الارتفاق الإدارية وهي تختلف عن حقوق الارتفاق العادية بأن هذه الأخيرة تستلزم وجود عقار مرتفق وعقار مرتفق به. أما حقوق الارتفاق الإدارية فلا يوجد فيها عقار مرتفق بل هي تكاليف مقررة لمنفعة عامة ولا تدخل في التعامل وهي تفرض موجبات إيجابية كوجوب القيام ببعض الأعمال لمنع فيضان المياه. ومن الارتفاقات القانونية المقررة للمصلحة العامة
1 – القيود الموضوعة لغرس الأشجار على أطراف الشوارع العامة.
2 – الواجبات المفروضة على الماللكين المجاورين للطرقات العامة بتلقي مياه الطرق العامة على أراضيهم وما يستخرج من الحفر لتنظيفها.
3 – القيود الخاصة بإقامة الأبنية في خطط معينة على الطرق العامة.
4 – القيود الخاصة بعدم البناء ضمن مسافة خاصة بقرب المقابر.
5 – الواجبات المفروضة بعدم البناء بقرب الأماكن الأثرية والمحلات العامة والمواقع الحربية.
6 – الواجبات المفروضة بعدم البناء ضمن مسافة معينة بقرب السكك الحديدية.
7 – القيود المفروضة أثناء استغلال المناجم قرب دور السكن.
8 – القيود المفروضة للمجاري العامة وكري الأنهار مع الإفادة بأن هذه الواجبات لا يمكن أن ينشأ عنها المطالبة بالتعويض من قبل المكلف بتحملها لأنها ليست من قبيل نزع الملكية للمنفعة العامة.
9 – وإن ما ورد في المادة 63 المقابلة للمادة 967 سوري في بيان الارتفاقات القانونية المقررة للمنفعة العامة إنما هو على سبيل المثال لا على سبيل الحصر فهو من قبيل البيان الذي يقصد منه الإيضاح.
10 – الارتفاقات الموضوعة لمصلحة الأحراج وصيانتها من قبل فريق الزراعة (إنشاء مناطق حماية معينة يمنع فيها قطع الأشجار وتشذيبها).
11 – الارتفاقات الموضوعة لمنفعة المياه المعدنية المعترف بفائدتها العامة (منفعة حماية تمنع فيها الحفريات والإنشاءات).
12 – الارتفاقات المقررة للمنفعة العامة على الأملاك الخاصة لمصلحة التنوير في المدن والقرى (تمديد خطوط الكهرباء فوق الأراضي الخاصة ووضع العواميد على الحيطات).
وحقوق الارتفاق القانونية هذه لا يشترط فيها رضاء مالك العقار لأنها متولدة من نص القانون. وفي الحقيقة إن هذه الحقوق التي يقررها القانون لاعتبارات لها علاقة بالمصلحة العامة ليست ارتفاقاً بالمعنى المتعارف عليه لأنها عبارة عن نصوص مقررة قانوناً في حق الأراضي والانتفاع بها مع أن الارتفاق وليد الاتفاق بالمعنى القانوني.

2 – طبيعة الارتفاقات المقررة للمنفعة العامة
يمكن تعريف الارتفاقات القانونية المقررة للمنفعة العامة بأنها تكاليف موضوعة على المالكين أو على العقارات لمنفعة الهيئة الاجتماعية وهي على الأغلب تفرض علىة المالكين ليس لمصلحة عقار وإنما للمنفعة العامة وإنما يشترط أن يكون لها علاقة مباشرة بالعقارات. فلا يوجد ارتفاقات قانونية مقررة للمنفعة العامة فيما يكون الاللتزام المفروض على المالك يجب عليه أن ينفذه مستقلاً عن العقار. وكذلك لا يمكن اعتبار الواجبات المفروضة للأشغال الصناعية من قبيل الارتفاقات المقررة للمنفعة العامة إلا إذا وردت على الملكية العقارية نفسها.

3 – العقارات التي يجوز أن يقرر عليها الارتفاق للمنفعة العامة
إن الارتفاق المقرر للمنفعة العامة يشمل جميع العقارات حتى العائد منها للدولة والبلدية. ويتقرر بدون رضاء المالك بأمر القانون. ولذلك فإن عقارات القاصرين والمحجور عليهم تخضع للارتفاقات القانونية المقررة للمصلحة العامة بدون لزوم لموافقة الأولياء والأوصياء.

4 – زوال الارتفاق القانون المقرر للمنفعة العامة
يزول الارتفاق القانوني المقرر للمنفعة العامة بزوال الفائدة العامة ولا يكفي لزواله أن يؤخذ من الظروف وواقع الحال بل بتقرير من السلطة العامة. ولذلك لا تزول الارتفاقات بانهدام الحصون وخراب الطرقات ولا يؤثر مرور الزمن في زوال هذا الحق القانوني المقرر للمنفعة العامة. (شرح قانون الملكية العقارية – للأستاذ زهدي يكن ص458 وما بعد).

– وأما الدكتور مأمون الكزبري في بحثه لحقوق الارتفاق القانونية العائدة للمنفعة العامة فإنه يذهب إلى أن القانون لم يعدد هذه الحقوق بل اكتفى بالإشارة إليها. وأما القوانين والأنظمة الخاصة المشار إليها في هذه المادة فهي تتعلق بالحقوق الإدارة أكثر منها بالحقوق المدنية. وقد ذكر الارتفاقات التالية على سبيل المثال.
1 – حقوق الارتفاق المقررة لمصلحة مياه الأملاك العامة
وبموجبها يحق لصاحب الرخصة أو الامتياز على هذه المياه أن يشغل الأملاك الخاصة اللازمة لبناء الإنشاءات المتعلقة بضبط الماء وأخذه أو لبناء الأقنية اللازمة لجر المياه وانسيابها وتصريفها وأن يسند السدود المنشأة في مجاري المياه وأن يغمر الضفاف بإعلاء سطح الماء وأن يغمر الأراضي إذا أنشئت خزانات (المادة 18 من القرار 320 الصادر بتاريخ 26 / 5 / 1926 بخصوص مياه الأملاك العامة) (قانون المياه رقم 320 لعام 1926 نافذ في سورية).

2 – حقوق الارتفاق المقررة لمصلحة الخطوط البرقية والهاتفية
وبمقتضاها يحق للدولة والجيش وضع دعائم على خارج جدران أو جبهات الأملاك الخاصة المطلة على الطريق العام وعلى سطوح البنايات بشطر إمكان الوصول إليها من الخارج ووضع الأعمدة فوق الأرض أو تحتها في الأملاك غير المبنية وغير المسورة بجدران (القرار 180 الصادر بتاريخ 22 / 7 / 1925).

3 – حقوق الارتفاق المقررة لمصلحة السكك الحديدية
وبمقتضاها يحظر على الأهلين إنشاء أي بناء على مسافة خمسة أذرع من قضبان الخط الحديدي الخارجية (المادة 9 من نظام السكك الحديدة العثماني تاريخ 16 / 11 / 1929). (القانون المدني – الحقوق العينية – للدكتور مأمون الكزبري ص577).