Call us now:
الرأي الفقهي
1 – إن هذه المادة لم تلزم أحداً على التنازل عن حقه المشترك في حائطه مع جاره. وقد جعل القانون تملك الحائط المشترك متوقفاً على الشروط الواردة في الفقرة الثانية من المادة 71 (975 مدني سوري) وليس إلزامياً وهي دفع نصف قيمة المنفعة أو نصف قيمة الأرض إذا اقتضى الحال مع اشتراط رضاء الشريك الآخر برفع الحائط.
والواجبات المفروضة على مالكي الحائط المشتركم هي بوجه عام نفس واجبات المالكين على الشيوع. فيجب عليهم أن يسهروا على صيانته والامتناع عن كل ما يوجب تلفه كرب العائلة الصالح وأن يعتني كل منهم بنسبة نصيبه فيه بترميمه واحترام حق بقية الشركاء فيه.
وإذا قام أحد المالكين في إحداث تلف في الحائط المشترك فهو الذي يتحمل وحده النفقات في إزالة الضرر. والحالة كذلك إذا فرض أن أحد المالكين قد أعاد بناء الحائط مجدداً لمنفعته ليلقي عليه بناءه الذي هو أهم من البناء الأول فإنه يتحمل النفقات وحده.
والإصلاح يتوجب على جميع المالكين بدون التفات إلى الجهة التي تحتاج إلى الإصلاح منه. ولا يشترط للمطالبة بالترميم أو إعادة البناء أن يكون الحائط قد أشرف على الخراب وإنما يكفي أن يكون بحالة توجب الإصلاح. وفي حالة الاختلاف يرجع إلى المحاكم التي تستعين بالخبراء عند الاقتضاء. (شرح قانون الملكية العقارية – للأستاذ زهدي يكن ص499 وما بعد).
2 – إن مالك العقار المتصل بحائط العقار المجاور لا يمكنه اكتساب الشراكة في الحائط المذكور إلا بالشراء. وبديهي أن هذا الشراء يستلزم موافقة صاحب الحائط على البيع بحيث يتم العقد بالاتفاق المتبادل ولا يكون صحيحاً إلا إذا استجمع الشروط اللازمة لصحة الموجبات العقدية.
ويمكن فيما خلا الشراء للمالك المجاور لحائط أن يكتسب في العقارات غير الممسوحة حتى الشراكة في الحائط إذا استعمله كحائط مشترك بصورة علنية خالية من كل التباس بدون معارضة أو منازعة من صاحبه مدة مرور الزمن.
ويمكن كذلك في العقارات غير الممسوحة لأحد مالكي الحائط المشترك أن يكتسب حق ملكيته بالاستقلال إذا أجرى عليه أعمالاً تتنافى وحقوق الشراكة كما لو فتح فيه طاقة أو نافذة وسكت الشريك عن ذلك طوال المدة اللازمة لاكتساب هذا الحق بتقادم الزمن.
وحق الشراكة في الحائط هو كسائر الحقوق العينية خاضع للتسجيل في السجل العقاري. وإن عدم تسجيله يجعله بحكم المعدوم. أما القوة الثبوتية الناتجة عن تسجيله فتعتبر قاطعة بالنظر للمتعاقدين وللغير.
وعلى الشريك الذي يرفع الحائط المشترك برخصة من شريكه أن يتحمل
آ – نفقات تعلية الحائط وصيانة القسم الذي شيده حديثاً.
ب – تعويضات الزيادة في الثقل فوق الجدار القديم. وهذا التعويض متروك لتقدير القاضي الذي يمكنه أن يقرر عدم توجبه إذا تبين له أن عملية رفع الحائط لم ينجم عنها أي ضرر ولم تضعف من قوة الحائط القديم.
وكما أن للشريك أن يجدد على نفقته بناء الحائط المشترك المتصدع وأن يمنع شريكه من استعماله إلى أن يسدد قسطه من نفقات البناء فله أيضاً أن يرفع هذا الحائط زيادة عما كان عليه وأن ينتفع به بالاستقلال.
بيد أنه يحق للشريك الآخر أن يكتسب حق الشراكة في الحائط الجديد ليس لغاية علوه السابق فحسب بل حتى إلى آخر ما رفع إليه شرط أن يؤدي نصف نفقات بنائه وإذا اقتضى الأمر نصف قيمة الأرض التي استعملت لزيادة كثافة الحائط.
ولا يعتد في تحديد النفقات إلا بما كان ضرورياً منها لجعل الحائط صالحاً للإبقاء. أما الأشغال الرامية إلى تقوية الحائط زيادة على ذلك لتركيز إنشاءات ثقيلة عليه فإنها تبقى على عاتق من أنفقها من الشريكين إذا كانت قد أجريت لمنفعته الشخصية ولم يستفد منها الشريك الآخر.
وينظر في تحديد قيمة نصف الأرض التي استعملت لزيادة كثافة الحائط إلى قيمتها الشرائية بتاريخ تنفيذ الأشغال. (حقوق الارتفاق – للأستاذين ميشال خوري وشاهين حاتم ج1 ص44 وما بعد).