Call us now:
الرأي الفقهي
1 – يخول الرهن الدائن المرتهن حق حبس المنقول المرهون إلى أن يدفع له الدين بكامله. وإن استعمال حق الحبس هو الذي يحفظ حق الامتياز أو الأفضلية للدائن على الشيء المرهون.
وحق الحبس يخول الدائن استيفاء الشيء المرهون في حيازته حتى وفاء الدين كله أصلاً وفائدة ودفع النفقات المتعلقة بالدين وبالرهن عن الاقتضاء. ويستمر حق الحبس ما دام أن الدين لم يدفع بكامله سواء كان هذا الدين قابلاً للتجزئة أم لم يكن وسواء كان الشيء المرهون قابلاً للقسمة أم غير قابل لها ذلك لأن الرهن نفسه غير قابل للتجزئة ويظل قائماً وضامناً لأي جزء من الدين إلى أن يتم الوفاء به وباستمراره يستمر حق الحبس الملازم له وذلك حتى الوفاء بكامل الدين أي بكل جزء من هذا الدين وحتى آخر جزء منه.
ويلاحظ أنه طالما أن الدائن المرتهن يحتفظ في يده بالشيء المرهون لا يسري التقادم على الدين المضمون. إذ أن المدين بتركه هذا الشيء في يد الدائن يعترف ضمناً وبوجه مستمر بوجود الدين.
وحق الرهن كحق عيني يستتبع حق الأفضلية وحق التتبع. فهو يخول الدائن المرتهن عند حلول أجل الدين وعدم وفاء المدين به حق استيفاء هذا الدين بالامتياز على جميع الدائنين الآخرين من ثمن الشيء المرهون بعد بيعه بالمزاد العلني شرط أن يكون هذا الشيء قد ظل في حيازة الدائن المرتهن أو الشخص الثالث الذي اتفق عليه الطرفإن.
وإذا حدث أن هلك الشيء المرهون وكان مضموناً فيحل مبلغ الضمان حلولاً عينياً وينتقل بالتالي حق الرهن عليه بحيث يكون للدائن المرتهن استيفاء الدين منه بالامتياز أو الأفضلية على سائر الدائنين.
ويمارس الدائن المرتهن حق التتبع عندما تنتقل ملكية الشيء المرهون إلى شخص آخر. وهو يمارس هذا الحق رغم أن حيازة المرهون هي في يده نظراً لأن حق التتبع هنا ليس تتبعاً مادياً للحيازة بل تتبعاً معنوياً للملكية. فإذا باع الراهن المنقول المرهون لشخص آخر مع بقاء هذا المنقول في حيازة الدائن المرتهن فلا يمكن لهذا الأخير بدون حق التتبع أن ينفذ على المنقول لأن ملكيته قد انتقلت إلى المشتري. ولكن هذا التنفيذ يكون ممكناً له في مواجهة المشتري فيما إذا كان له حق تتبع المنقول بعد انتقال ملكيته لهذا الأخير. (التأمينات العينية – للدكتور ادوار عيد ص240 وما بعد).
2 – للمرتهن حق حبس المرهون حتى يستوفي تمام دينه من أصل وفائدة ونفقات. ولا بد لتحديد نطاق حق الحبس الذي يتمتع به المرتهن من بيان القواعد التالية
أولاً – إن حق الحبس مقرر للمرتهن سواء كان المنقول المرهون مادياً أو غير مادي.
ثانياً – إن حق الحبس يبقى للمرتهن على كامل المرهون حتى لو كان الالتزام المضمون قابلاً للتجزئة وكان المدين قد نفذ قسماً من هذا الالتزام ذلك أن الرهن حق غير قابل للتجزئة.
ثالثاً – يصح للدائن المرتهن أن يتمسك بحق الحبس لا في مواجهة الراهن فحسب بل في مواجهة الغير.
وإذا بيع المرهون لعدم دفع المدين الدين بالاستحقاق كان من حق الدائن المرتهن أن يستوفي دينه من الثمن قبل سائر الدائنين. وهذا الحق يشمل تمام الدين من أصل وفائدة ونفقات. (القانون المدني – الحقوق العينية – للدكتور مأمون الكزبري ص649 وما بعد).
3 – وقد جاء في مذكرة المشروع التمهيدي للقانون المدني المصري عن المادة 1110 منه ما يلي
1 – أ – والرهن إذا ترتب على الشيخ وأصبح نافذاً في حق الغير يعطي الدائن المرتهن سلطة على الشيء هي أن يحبسه في مواجهة الراهن والغير وأن ينفذ عليه بالبيع فيستوفي حقه من الثمن متقدماً على من يتلوه من الدائنين ومتتبعاً العين في يد من انتقلت ملكيتها إليه.
وللدائن المرتهن حيازة حق حبس العين المرهونة عن الناس كافة من راهن وغير راهن حتى يستوفي كل حقه من مصروفات وتعويضات وفوائد وملحقات أخرى وأصل ويصبح خالصاً بكل ما يستحقه من ذلك.
ويكون للدائن المرتهن حق الحبس ما دام الدين لم يؤد بتمامه سواء كان هذا الدين قابلاً للتجزئة أم لا وسواء كان الشيء المرهون قابلاً للانقسام أو غير قابل له. ذلك لأن الرهن يبقى حتى يوفى الدين كله لأن الرهن نفسه غير قابل للتجزئة فأي شيء من الدين يكون مضموناً بكل الرهن.
وقاعدة عدم تجزئة الرهن قائمة على ما قصده المتعاقدان. فقد أرادا أن يبقى الرهن قائماً حتى يؤدى كل الدين وهذا هو المفروض ولهما أن يتفقا صراحة على خلاف ذلك. (الوسيط للسنهوري ج10 ص853 وما بعد).